التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨ - المقام الأول الحكومة
كانت من الأصول على الاستصحاب، و إن قلنا إنّه من الأمارات لقوله (صلى اللّه عليه و آله) في بعض أخبارها «و إذا شككت في شيء [من الوضوء] و دخلت في شيء آخر فشكّك ليس بشيء» [١] حيث إنّه نفى موضوع الشك، و لازمه نفي آثاره [٢]، و منها الأخذ بالحالة السابقة، فظهر أنّه يمكن حكومة الأصل العملي على الدليل الاجتهادي، إمّا بالنظر العمدي كالمثال المفروض أولا، و إمّا بالنظر القهري كالمثالين الأخيرين.
و اعلم أنّ للشيخ المحقق الأنصاري (قدس سره) في بيان معنى الحكومة عبارتان:
إحداهما: ما ذكره في آخر [٣] باب الاستصحاب [٤] حيث قال: و معنى الحكومة على ما سيجيء في آخر باب التعارض أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر، لو لا هذا الدليل الحاكم، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله، لو لا الدليل الحاكم، قال: و سيجيء، توضيحه.
و الثانية: ما ذكره في أوّل هذا الباب [٥] على ما وعده حيث قال: و ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر، و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله، و ميزان ذلك أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل، لكان هذا الدليل لغوا، خاليا عن المورد، نظير الدليل على أنّه لا حكم للشك في النافلة، أو مع كثرة الشك .. إلى آخره.
أقول: و ظاهره حيث أحال المقام الأول إلى الثاني اتحاد التعبيرين، لكنّهما متغايران في الجملة، إذ الفقرة الثانية من العبارة الأولى غير مذكورة في الثانية، و التعرض بالمدلول اللفظي غير مذكور في الأولى، و كذا اللغويّة مع فرض عدم ورود الدليل المحكوم، لكن قد ضرب في بعض النسخ على قوله: و ميزان ذلك .. إلى قوله: خاليا عن المورد.
[١] وسائل الشيعة؛ الباب ٤٢ من أبواب الوضوء- حديث ٢.
[٢] في نسخة (ب): آثارها.
[٣] في نسخة (ب): أواخر.
[٤] فرائد الأصول: ٣/ ٣٨٩ و ما ذكره السيد هنا بالمعنى لا بالنص.
[٥] فرائد الأصول: ٤/ ١٣.