التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩٩ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
- لا الحكم بصدوره، و حمله على التقيّة.
و من ذلك ظهر أنّه لا يحتاج إلى كون الأصل في الدليلين الإعمال؛ بل يكفيه مجرّد كونه واجدا لشرائط الحجيّة من حيث هو، و إن قلنا (إنّ) [١] الأصل هو التساقط، و ظهر أيضا ما في قوله «قلت: لا معنى للتعبّد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة ..»؛ و ذلك لأنّه لا يحكم بصدورهما، بل يؤخذ بالمخالف و يطرح الموافق؛ لاحتمال التقيّة، و هذا واضح؛ خصوصا بناء على ما ذكره من الاستناد في الترجيح الجهتي إلى مجرّد كون الخبر ممّا لا يتطرق فيه احتمال التقيّة بالنسبة إلى الخبر الآخر الذي يجري فيه هذا الاحتمال، فإنّ مقتضى هذا ليس الأخذ و الحمل على التقيّة.
نعم؛ لو استند في الحمل على التقيّة و الترجيح بهذا الوجه إلى قوله (عليه السلام) «ما سمعت منّي يشبه .. الى آخره» أمكن دعوى أنّ معناه الحكم بالصدور و الحمل على التقيّة، لكن قد عرفت استشكاله في الاستناد إلى هذا الخبر، و أنّه وجّه الترجيح بمجرّد تطرق احتمال التقيّة و عدمه.
الثاني: أنّا لا نسلم أنّ معنى الأخذ بخبر الأعدل أنّ خبر غير الأعدل غير صادر، بل معناه الحكم بصدور الأعدل، و أمّا أنّ غير الأعدل صادر أو ليس بصادر فليس من مقتضيات الترجيح بالأعدليّة [٢]، و فرق واضح بين عدم الحكم بالصدور، و الحكم بعدم الصدور، و معنى الترجيح هو الأول لا الثاني، فلا وجه لما ذكره من أنّه بعد الحكم بصدور الأعدل و ترك التعبد بصدور الآخر لا يبقى محلّ للترجيح بالمخالفة.
فالذي يقتضيه التحقيق: أنّ معنى الترجيح بالأعدليّة الأخذ بالأعدل، و الحكم بصدوره، و طرح خبر غير الأعدل بمعنى عدم الحكم بصدوره [٣] أو بمضمونه، من
[١] أثبتناها من نسخة (د).
[٢] فالمراد أنّ للترجيح بالأعدليّة مدلول مطابقي و مدلول التزامي فالقدر المتيقن من مفاد الترجيح هو الحكم بصدور خبر الأعدل، و أمّا المدلول الالتزامي و هو عدم صدور خبر غير الأعدل فليس داخلا في نطاقه و لا يلزمنا الالتزام به.
[٣] في نسخة (د) بعده هكذا: و كذا معنى الترجيح بمخالفة العامة الأخذ بالمخالف و طرح الموافق بمعنى عدم التعبد بصدوره ...