التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٧ - المقام الرابع في بيان أقسام المرجحات و ذكر أحكامها
و قسّمها في الرسالة [١] باللحاظ الأولي إلى الصدوريّة و الجهتيّة و المضمونيّة، ثمّ قال: و أمّا تقسيم الأصوليين المرجحات السنديّة و المتنيّة فهو باعتبار مورد المرجح لا باعتبار مورد الرجحان، و لذا يذكرون في المرجّحات المتنيّة مثل الفصيح و الأفصح، و النقل باللفظ و المعنى، بل يذكرون المنطوق و المفهوم، و الخصوص و العموم .. و أشباه ذلك.
قلت: الظاهر أنّ مراده تقسيمهم لها إلى السنديّة و المتنيّة و الخارجيّة، و إلا فلو قسّموها إلى السنديّة و المتنيّة و أسقطوا الخارجيّة لأمكن [٢] أن يكون بلحاظ مورد الرجحان، فإنّ المرجّحات السنديّة تفيد رجحان السند، فيكون السند موردا للرجحان، كما أنّه مورد للمرجّح، و معنى رجحان السند أقربيّة الخبر إلى الصدور، و كذا المرجّحات المتنيّة تفيد رجحان المتن، يعني المضمون أو اللفظ، فالمتن مورد للرجحان، و المرجّح إمّا في المتن أو في الأمر الخارج.
ثمّ الاستشهاد الذي ذكره من قوله: و لذا يذكرون ..؛ لا يكون شاهدا على ما ذكره كما لا يخفى! ثمّ قد عرفت أنّ المرجحات الجهتيّة راجعة إلى قوّة المضمون و رجحانه، فلا ينبغي عدّها في مقابل المضمونيّة.
هذا؛ و في موضع آخر من الرسالة [٣] قسّمها أولا إلى الداخليّة و الخارجيّة و جعل المراد من الداخليّة كل مزيّة غير مستقلّة في نفسها، بل متقومة بما فيه، و من الخارجيّة ما يكون أمرا مستقلا بنفسه و لو لم يكن خبرا؛ كالأصل و الكتاب، ثمّ قسّم المستقل إلى ما يكون معتبرا كالمذكورين، و غير معتبر كالشهرة و نحوها، و قسّمه أيضا إلى ما يفيد الأقربيّة إلى الواقع كالكتاب و الأصل- بناء على كونه من باب الظن- و إلى ما لا يؤثر في الأقربيّة؛ ككون الحرمة أولى بالأخذ من الوجوب، و الأصل بناء على التعبّد، ثمّ قال: جعل المستقل مطلقا- خصوصا ما لا يؤثر في الخبر- من المرجّحات لا يخلو عن مسامحة، ثمّ قسّم الداخلي إلى الصدوري و الجهتي
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٨٠.
[٢] في النسخة: أمكن.
[٣] فرائد الأصول: ٤/ ٧٩.