التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٠ - الثاني المرجّح الجهتي
إليه، و هو أنّه يؤخذ بالخبر المخالف للعامّة إذا كان الخبر الموافق لهم شاذا، لا فيما إذا كان مشهورا بين الأصحاب، و هذا ظاهر في التفصيل، إذا لم يكن الشذوذ بحيث يخرجه عن الحجيّة، و إلا خرج عن محلّ الكلام.
و كيف كان؛ حكي عن المحقق أيضا إنكار هذا المرجّح، نظرا إلى أنّ الدليل عليه هو الأخبار، و لا يجوز العمل بالخبر الواحد في المسائل العمليّة [١]، أي الأصوليّة.
و إن أريد العمل به من حيث القاعدة، حيث إنّ الخبر المخالف لا يحتمل إلا الفتوى و الموافق يحتمل التقيّة، ففيه: أنّ الخبر المخالف أيضا محتمل التأويل [٢]، و إرادة خلاف ظاهره، و يحكى عن جماعة من الأصوليين عدم التعرض له، و ظاهرهم عدم العمل به.
و كيف كان؛ فالحق اعتباره و الترجيح به، بمقتضى القاعدة و بمقتضى الأخبار.
و أمّا [٣] الأول: فلأنّك قد عرفت الدليل من بناء العقلاء و غيره على الترجيح بكل ما يوجب قوّة في أحد الخبرين، و من المعلوم أنّ مخالفة العامّة كذلك، إمّا بدعوى أنّ الغالب في أقوالهم البطلان، فيكون الحق في خلافهم مطلقا، أو في خصوص موارد [٤] ورود خبر [٥] على خلافهم، و الشاهد على ذلك أنّهم في فهم الأحكام يعتمدون على آرائهم و قياساتهم و استحساناتهم، مع أنّ قلوبهم منكوسة، و آرائهم معكوسة، و ظنونهم منحوسة، و يعملون بكلّ خبر من برّ أو فاجر، و لم يأتوا البيوت من أبوابها و أعرضوا عن سؤال أهل الذكر، فحقيق أن يكون الغالب في أحكامهم البطلان، لا أقل في خصوص مورد ورود [٦] خبر عن أهل البيت على خلافهم.
هذا مضافا إلى ما ورد من الأخبار في أنّ الحق في خلافهم [٧]، و أنّهم ليسوا من
[١] في نسخة (ب) و (د): العلمية؛ و هو الصحيح.
[٢] في نسخة (ب) و (د): محتمل للتأويل.
[٣] في نسخة (ب) و (د): أمّا.
[٤] في نسخة (ب): مورد.
[٥] لا توجد كلمة «خبر» في نسخة (د).
[٦] في النسخة (ب): ورد.
[٧] وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ١٩.