التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٣ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
فيتعيّن الأخذ بالأول من غير فرق بين صورة المعارضة و عدمها؛ فإذا شك في أنّه هل يجوز الأخذ بالشهرة أيضا كما يجوز الأخذ بالخبر فالأصل عدم الجواز فيكون الخبر متعيّنا في الحجيّة و تشخيص [١] التكاليف الواقعيّة، (و كذا إذا تعارضا
نقول [٢]: حجيّة الخبر من حيث هو معلومة و حجيّة الشهرة مشكوكة و الشك في تعيين الأول [٣] ناش عن حجيّة الثاني و الأصل عدمها) [٤]، و كذا إذا تعارض خبران و قلنا إنّ حجيّة الأرجح معلومة [٥] مع قطع النظر عن المرجوح و حجيّة المرجوح مشكوكة مع قطع النظر عن الأرجح، فإنّ الشك في تعيين الأول ناش عن حجيّة الثاني المدفوعة بالأصل، و على هذا حملنا كلام الفاضل المتقدم حيث قلنا بصحته و متانته، و إن كانت الصغرى ليست كذلك؛ إذ الظاهر أنّ تعارض الخبرين من قبيل الصورة الأولى.
و كيف كان؛ فما ذكرناه [٦] في المقدمات [٧] من الفرق بين التكاليف و الأدلّة في الدوران و أنّه يجب الأخذ بما يحتمل تعيينه في الأدلة دون التكاليف إنّما يتم في الصورة الثانية دون الصورة الأولى لما عرفت، بل أقول لا فرق بينهما مطلقا، و ذلك لأنّه لو فرض في التكاليف [٨] ما يكون من قبيل الصورة الثانية لا نحكم بالبراءة كما لو فرضنا أن نعلم أنّ هذا في حدّ نفسه واجب، و لا نعلم أنّ الآخر أيضا واجب حتى يكون الحكم من جهة المزاحمة هو التخيير أو لا.
فنقول: الأصل عدم وجوب الآخر [٩] في حدّ نفسه، و لازمه تعين وجوب الإتيان بالأول .. مثلا لو علمنا بوجوب الصلاة اليوميّة و شككنا في وجوب الآيات أيضا
[١] في نسخة (ب) و (د): و في تشخيص.
[٢] في نسخة (د): و قلنا.
[٣] في نسخة (ب): التعيين الأول، و لعل الصواب: تعيّن الأوّل.
[٤] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٥] جاء في نسخة (ب): معلومة منهما.
[٦] في نسخة (ب): فما ذكره.
[٧] ذكر ذلك في الأمر الثاني من مقدمات هذا القسم.
[٨] في نسخة (ب) و (د): في التكاليف أيضا.
[٩] في نسخة (ب): الأخذ.