التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦١ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
موافقا للاحتياط و المرجوح مخالفا [١] له لا دليل على وجوب الأخذ به، و العقل لا يحكم بذلك؛ لأنّ ملاك حكم العقل بالوجوب إنّما هو وجوب العمل بالمؤدّى و المضمون من حيث إنّه تكليف و وجوب العمل بالخبر إرشادي فيكون كدوران الأمر بين التخيير و التعيين في المسألة الفرعيّة، و المفروض أنّا نقول بعدم وجوب الاحتياط في هذه الصورة.
و بالجملة ملاك المسألة هو الحكم الفرعي المترتب على العمل بالخبر، و إذا كان حال الدوران فيه ما ذكر من عدم وجوب الاحتياط فكذا بالنسبة إلى الخبرين؛ إذ ليس لهما حكم في حدّ نفسهما سوى الإرشاد إلى الواقع، فلا فرق بين الاحتمالين [٢] في ذلك.
و الحاصل: أنّ القدر المعلوم هو وجوب العمل بالخبر الأرجح أعم من التعيني و التخييري، و لا دليل على التعيين فالعقاب عليه عقاب بلا بيان، كما يقال بالنسبة إلى الاحتمالين، نعم لو كانت أصالة عدم حجيّة المرجوح جارية [كان اللازم الأخذ بالأرجح و المفروض عدم جريانها للمعارضة، فلا فرق في الدوران بين التعيين و التخيير] [٣] بين التكاليف، و الأدلّة لعدم استقلالها في وجوب الأخذ مع أنّه على فرضه يكون الأمر كذلك؛ لأنّه حينئذ نفس الدوران بين التكليفين في المسألة الفرعيّة؛ لأنّه على هذا التقدير موضوع الخبر واجب العمل كوجوب الصلاة مثلا، و هذا و إن كان عدولا عمّا ذكرنا في المقدمات من الفرق بين المقامين إلا أنّه لا بأس به فينبغي تخصيص ما ذكرنا هناك بما إذا كان الشك في أصل الحجيّة لا من جهة [٤] المعارضة و إن كان يسري إلى حال المعارضة أيضا.
بيان ذلك: إنّه قد يكون الأمر دائرا بين التعيين و التخيير في الخبرين الواردين في موضوع من الموضوعات كالخبرين المتعارضين بعد البناء على أنّ الأخبار و الإجماع دلّا على أنّ الحكم في هذه الصورة إمّا التعيين أو التخيير، بمعنى أنّ المجعول
[١] في نسخة (د): موافقا.
[٢] جاء بعدها في النسخة (ب) و (د): و بين الخبرين، إلا أنّه قد شطب عليها في نسخة الأصل.
[٣] لا يوجد ما بين المعقوفين في النسخة (ب) إلا أنّه موجود في نسخة (د) و نسخة الأصل.
[٤] جاء في النسخة (ب) هكذا: لأنّه من جهة.