التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٠ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
في جواز العمل بالمرجوح و الأصل عدمه.
هذا و يختلج بالبال ما لا بأس [١] بذكره و هو أنّه يمكن أن يقال: إذا كان المفروض أنّا نعلم بمقتضى الأخبار و الإجماع أنّ الحكم في المتعارضين إمّا وجوب الأخذ بأحدهما معينا أو التخيير بينهما، و أنّ القدر المتيقن الأخذ بالأرجح فيكون وجوب الأخذ [٢] من باب الاحتياط بحكم العقل، فيجب تخصيصه بما إذا لم يكن الأخذ بالآخر موافقا للاحتياط في المسألة الفرعيّة و إلا فالعقل لا يحكم بوجوب الأخذ [٣] و المفروض أنّ أصالة عدم الحجيّة لا تجري؛ لأنّها معارضة بأصالة عدم التعيين كما عرفت فيجوز العمل على وفق الآخر أيضا.
فإن قلت: على فرض العلم بوجوب الأخذ بالأرجح من جهة العلم باعتبار المرجّح شرعا أيضا يجوز الأخذ بالآخر [٤] فلا حاجة إلى ما ذكرت؛ لأنّ حسن الاحتياط و رجحانه معلوم و لو مع وجود الحجّة على عدم التكليف ما لم يكن قطعا في الواقع [٥].
قلت: ليس الفرض جواز الأخذ [٦] بالآخر من باب الاحتياط بل الفرض أنّه لا يتعين [٧] الواقع بعد و لا يجب الأخذ بالأرجح على حدّ وجوب الأخذ به في صورة العلم باعتبار الرجحان، فالمراد أنّ الحجيّة [٨] بعد مشتبهة و العقل لا يحكم بتعين الأرجح للحجيّة، غايته [٩] أنّ جواز الأخذ معلوم، و أمّا كونه في ضمن الوجوب فيحتاج إلى دليل، و إذ ليس فلا مانع من الأخذ بالآخر، بل أقول إذا كان الأرجح
[١] جاء في نسخة (د): و يختلج بالبال هنا شيء لا بأس بذكره ...
[٢] في نسخة (ب) و (د): الأخذ به.
[٣] في نسخة (ب) و (د): الأخذ به.
[٤] جاء في نسخة (ب) و (د): بالآخر في الصورة المفروضة ...
[٥] في نسخة (ب) و (د): بالواقع.
[٦] لا توجد كلمة «الأخذ» في نسخة (ب).
[٧] في نسخة (د): لم يتعين.
[٨] في نسخة (ب) و (د): الحجّة.
[٩] جاء في نسخة (ب) و (د) بعدها: حينئذ غاية الأمر.