التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٦ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
و أمّا الإشكالات الواردة على بعض المرجحات المذكورة: فقد أورد على الترجيح بالأصدقيّة و الأورعيّة و الأعدليّة: أنّ هذه الصفات لا توجب إلا الأقربية إلى الصدور [١]؛ مع إنّ المقصود في الترجيح الأقربيّة إلى الواقع.
و فيه منع ذلك؛ فإنّ المقصود قوّة أحد الخبرين في الطريقيّة، و من المعلوم حصولها بها، و ليس المناط القرب إلى الواقع حسبما عرفت سابقا، مع إنّها من حيث هي توجب الأقربيّة إلى الواقع أيضا، لأنّ الأقربيّة إلى الصدور أقربيّة إلى الواقع، إلا أن يعارض في خصوص مقام بما يوجب أقربيّة الآخر من جهة أخرى، و الكلام في صورة تساوي الخبرين من سائر الجهات، فإذا كانا في احتمال التقيّة و غيرها من الجهات متساويين، و كان راوي أحدهما أعدل فلا شكّ أنّه أقرب إلى الواقع من حيث إنّه أقرب إلى الصدور، مع إنّه- على فرض اختصاص احتمال التقيّة بخبر الأعدل بأن علم أنّ الخبر الآخر ليس صادرا على وجه التقيّة، و احتمل صدور هذا تقيّة، لا بأن يكون موافقا للعامّة من حيث إنّه أحد المرجحات فيصير من التعارض بين المرجحين؛ إذ الظاهر إرادة المتكلم ظاهر كلامه، فيكون مظنون المطابقة للواقع نوعا، من حيث إنّه مظنون الصدور نوعا؛ بملاحظة كون راويه أعدل، لهذا كلّه بناء على كون المرجّحات معتبرة من باب الظن.
و أمّا بناء على تعبّديتها- كما هو مذهب الأخباريّة و صاحب المناهج- فالأمر أوضح، إذ ليس الملاك القرب إلى الواقع، و لا القرب إلى الصدور، و من هذا الأخير يظهر الجواب عن الإشكال على الترجيح بالأحوطيّة، حيث إنّ موافقة الاحتياط لا توجب قوّة في أحد الخبرين أصلا، لكنّ الإنصاف عدم الترجيح به من جهة ضعف المرفوعة، و لا دليل عليه غيرها.
و دعوى دلالة العمومات الواردة في الاحتياط كليّة كما ترى؛ لأنّها محمولة على الاستحباب، بقرينة أخبار البراءة، مع إنّ المراد منها الاحتياط في المسألة الفرعيّة كليّة، لا الأخذ به في الجملة؛ كما في المقام، حيث إنّ مقتضى الترجيح به هو الأخذ بالاحتياط في صورة كون أحد الخبرين موافقا له، لا للعمل به مطلقا، كما هو مفاد
[١] لا توجد في نسخة (د) كلمة «إلى الصدور».