التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٤ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
لأنّه نقلها عن رسالته بعنوان المسلميّة [١].
و ثانيا: لا حاجة إليها؛ لأنّ كل ما فيها موجود في المقبولة إلا الترجيح بمخالفة أخبار العامّة، و يمكن درجه في مخالفة العامّة بدعوى أنّ المخالفة لهم أعمّ من المخالفة لأقوالهم أو لأخبارهم، هذا إذا لم يعاملهم [٢] بالخبر الذي ينقلونه، و إلا فهي هي بعينها.
و يرد على الأخبار الدالّة على الترجيح بموافقة الكتاب بأنّ موردها خارج عن مقامنا، و ذلك لأنّ المقصود في المقام أنّه إذا تعارض خبران، كلّ واحد منهما حجّة في حدّ نفسه، و كان أحدهما موافقا لعموم الكتاب أو إطلاقه يقدّم على الآخر، و هذه الأخبار تدلّ على أنّ مخالف الكتاب باطل و زخرف [٣]، و أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقله [٤]، فيكون موردها ما إذا كان خبر المخالف خارجا عن الحجية من حيث هي، من جهة مخالفته لصريح الكتاب، فيكون من معلوم الكذب.
و الجواب: إنّ ما كان منها متضمنا للتعبيرات المذكورة فكما ذكر، إلا أنّ مثل المقبولة و غيرها ممّا ليس دالّا إلا على تقديم الموافق يكون دليلا على المطلب و يكفي، إذ لا منافاة بينها حتى تحمل المقبولة أيضا على الصورة المفروضة، و وحدة السياق أيضا ممنوعة، فيكون الخبر المخالف للكتاب قسمين:
[-] قسم يكون مخالفا لصريحه، و هذا ليس حجّة من حيث هو.
[-] و قسم يكون مخالفا لعموماته و إطلاقاته، بحيث لو لا المعارض لكنّا نخصص الكتاب أو نقيّده به، و هذا حجّة من حيث هو، إلا أنّه في مقام المعارضة يقدم غيره عليه، و الأخبار المذكورة طائفة منها دالّة على الأول و طائفة منها دالة على الثاني.
و يمكن أن يراد من كلّ من الطائفتين القدر المشترك: بأن يكون المراد أنّ المخالف يطرح لعدم حجيّته فعلا، إلا أنّه في بعض المخالفات ليس حجّة من حيث هو أيضا، و في بعضها حجّة من حيث هو؛ لكنّه ليس حجّة فعليّة إذا عارضه غيره،
[١] علاوة على هذا نقل صاحب الوسائل عن الرسالة كذلك.
[٢] في نسخة (د): إذا لم يعمل عملهم ...
[٣] تقدم تخريجها.
[٤] تقدم تخريجها و سيأتي.