التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨ - كتاب التعارض
الطريقيّة لكاشفيّتها النوعيّة عند العقلاء.
ذكر في مورد اشتباه الحجة باللاحجة أنّ مجرد الاشتباه لا يخرج الحجة عن الحجية، و عليه فلا يصح الرجوع إلى الأصل المخالف لهما و إن لم يعلم صدق أحدهما، و بالنسبة لصورة تعارضهما و القول بالرجوع للأصل قال: و الحقّ أنّه يجوز الرجوع إلى الأصل العملي المطابق لأحدهما؛ لأنّ وجود الحجّة المشتبهة لا يكفي في عدم جريانه، فيكون كما لو فرض العلم بعدم الاحتمال الثالث، و دوران الأمر بين مؤدّى الخبرين، فالحجّة المشتبهة بمنزلة القطع في نفي الاحتمال الثالث؛ و يجري الأصل في تعيين الاحتمالين.
كما أنّه قال في حالة اختيار عدم جريانها قال فالحق:- على فرض الإغماض عمّا اخترنا في الثاني- التخيير لا الاحتياط، و إن كان أحد الخبرين دالا على الوجوب أو الحرمة، و الآخر على الإباحة؛ لجريان حكم العقل بالبراءة.
يرى بأنّ الحجيّة من الأحكام الوضعيّة و معناه جعل الشيء طريقا موصلا إلى الواقع، فالمجعول صفة المرآتيّة و الكاشفيّة و تنزيله منزلة العلم الطريقي، و دعوى كون الكاشفية صفة واقعيّة فلا تقبل الجعل دفعها بأنّ الكاشفية الظنية النوعيّة غير مكتفى بها في الشرع مع لحاظ نواهي العمل بالظن، ثمّ يصرح بما حقق في محله من استقلال الأحكام الوضعية بالجعل.
يوجه روايات الوقوع في الهلكة بالوقوع في خلاف الواقع لا العذاب و العقاب، و به يرى أنّ ترك الاحتياط في الشبهة مستحبا لا واجبا، و لذا فهو لا يرى وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية، و يحمل أخبار التوقف في تلك المسألة على الاستحباب.
و لذا يصرح بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة مع أنّها أولى بالوجوب، و ذلك لعدم معارضة المفسدة المحتملة بالمصلحة المحتملة، و لا دليل، و قال: فمورد القاعدة في الأحكام الشرعية ما إذا دار الأمر بين ترك واجب معلوم أو