التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩ - كتاب التعارض
ارتكاب حرام معلوم، مع إمكان المنع في هذا المورد أيضا، لأنّ الأحكام ليست تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة في الأفعال، بل يمكن أن تكون المصلحة في الجعل و التشريع، فليس المعلوم من المفسدة على تقدير العلم بالتكليف إلا العقاب؛ و هو مشترك بين الواجب و الحرام- تركا و فعلا- و هذه القاعدة غير تامّة في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر مع العلم الإجمالي بأحدهما، فضلا عن المقام الذي ليس فيه علم إجمالي.
يرى اختصاص المقبولة بزمان الحضور لمكان قوله «فأرجه حتى تلقى إمامك» إذ أنّ القرينة فيها موجودة و هي واقعة الدين و الميراث فإنهما مما لا يمكن إرجاؤهما إلى الأبد، و به نفى صحة القول بعدم التخيير في زمن الغيبة، بل المتعين هو التخيير فيه، ثمّ لو سلم أعمية المقبولة للزمنين فالأظهريّة لكونها في زمان الحضور و أخبار التخيير أظهر بالنسبة لزمان الغيبة.
لا يرى انقلاب النسبة بين العمومات و المخصصات، فقد قال: «إذ انقلاب النسبة في المقام لا ينفع، و لو سلّمناه في سائر المقامات، إذ المسلّم منه- على فرضه- إنّما هو في ما لو كان ملاك التقديم و التأخير خصوصيّة الموضوع و عموميّته، و كان الانقلاب في غيرها، و أمّا لو كان الملاك ما ذكر و كان الانقلاب في غيرها، بل يحسب آخر، أو كان الملاك شيء آخر غير الخصوصيّة و العموميّة في الموضوع مثلا؛ لا الأظهريّة في جهة، و قد فرض بقاؤها بعد الانقلاب أيضا، فلا نسلّم انقلاب الحكم»
و أما بالنسبة للنسبة بين أخبار التوقف و أخبار التخيير فبعد مناقشات كثيرة و أخذ و رد و نقض و إبرام توصل إلى أنّ أخبار التوقف أخص مطلقا من أخبار التخيير و ذلك لأنّ مفاد الأولى ليس وجوب الاحتياط بل إرجاء الواقعة و عدم التعرض لها نفيا و إثباتا فعلا و تركا إلى ملاقاة الإمام و بقرينة الدين و الميراث لم يكن المقصود