التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٧ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
المتقدمين لم يلتفتوا إلى أخبار التراجيح بل إنّما وقف عليها المتأخرون [١] مثل أخبار الاستصحاب [٢]، و مع ذلك عملهم على إعمال التراجيح، و لازم ما ذكرنا الترجيح بمثل الأعدليّة و الأكثريّة و الأصدقيّة و الأفقهيّة من جهة غلبة النقل بالمعنى، و هو [٣] موافقة الكتاب و مخالفة العامّة من باب الحمل على التقيّة لا من باب أنّ الرشد في خلافهم، و لا من باب مجرّد [٤] حسن المخالفة، و كذا الشهرة و الشذوذ و المطابقة لفتوى المشهور إذا كان عن استناد دون مجرّد المطابقة، و هكذا غير المذكورات ممّا يرجع إلى ما ذكرنا، و لا يعتبر مثل الظن بالواقع من غير المذكورات و موافقة الأصول العمليّة، و إن كان من باب الظن و الشهرة التطابقيّة و الأفصحيّة .. و نحو ذلك.
و الظاهر أنّ موافقة القواعد الكليّة الاجتهاديّة و الأخبار الضعيفة مثل [٥] القسم الأول كما أنّ موافقة الاستقراء و الأولويّة و الاستحسانات و نحو ذلك من قبيل القسم الثاني، و عليك بالتأمّل في أنّ أيّا من المرجّحات من قبيل الأول و أيّا منها من قبيل الثاني.
ثمّ إنّ ذلك كلّه بناء على الاعتبار من باب الطريقيّة الصرفة، و أمّا بناء على الموضوعيّة و السببيّة فلا ترجيح إلا بتعدد [٦] العنوان؛ إذ آكديّة المصلحة غير معلومة؛ إذ هي فرع العلم بالمصلحة و لا علم إلا بوجودها في كليهما، و أمّا مقولتهما [٧] فغير
[١] لا يخفى بعد هذه الدعوى لأمرين:
أولا: كون هذه الروايات قد دونوها في كتبهم و رووها.
و ثانيا: أنّهم قد التفتوا إلى التناقض الذي يظهر للناظر فيها بدوا، و لذا كتب الشيخ كتابه الإستبصار لحل مثل تلك التناقضات البدويّة، بل ذكر بعضهم أنّ ظهور مثل تلك الأخبار أوجب ردّة بعض الشيعة في أوائل الأمر فأوجب ذلك سؤال الأصحاب من الأئمة عن سبب ذلك، و تأليف المجاميع و الرسائل في توجيه الروايات المتخالفة. و كتب المتقدمين ملىء بتوجيه الروايات المتعارضة، فتأمل!
[٢] فقد ذكروا أنّ أول من استدل لحجيّة الاستصحاب بالروايات هو والد الشيخ البهائي الشيخ حسين بن عبد الصمد (رحمه اللّه).
[٣] لا توجد هذه الكلمة «و هو» في نسخة (د).
[٤] من هنا إلى قوله «و هكذا غير المذكورات» لا يوجد في نسخة (د).
[٥] في نسخة (د): من قبيل.
[٦] في نسخة (د): إلا تعدد ...
[٧] في نسخة (د): مقولتها.