التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٥ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
العقلاء و أنّ الشارع جعلها حجّة من باب الطريقيّة الصرفة فكذلك أيضا؛ و ذلك لأنّ بناء العقلاء في العمل بالطريق إذا كان على الوجه الذي ذكرنا، و المفروض أنّ الشارع جعلها طريقا صرفا، فما لم يردعهم الشارع عن الطريقيّة [١] المذكورة فهي معتبرة.
فإن قلت: كون بنائهم على ذلك في طرقهم المتداولة بينهم في أمورهم مسلّم لكنّ بنائهم في الشرعيّات خصوصا في الطرق المجعولة للشارع ليس كذلك.
قلت: لا بدّ من الرجوع إلى الوجدان و هو شاهد بما ذكرنا، و كون طريقيّة الطريق تعبّديّة لا ينافي إعمال طريقتهم [٢] مع عدم الردع في مقام الإطاعة و الامتثال و في كيفيّاتهما، فلو كان بناؤهم على الاكتفاء بالظن مطلقا أو خصوص بعض الأفراد منه و لم يمنعهم الشارع فهو معتبر، و إن كان جعل التكاليف من الشارع فجعل الطريق في المقام نظير جعل الوجوب في المسألة الفرعيّة.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت يتم إذا كان طريقيّته [٣] معلوما عندهم، مع أنّه ليس كذلك لاحتمال كونه غير الكشف الغالبي عن الواقع بل أمر آخر لا نعرفه، أو كان هو الكشف الغالبي لكن على وجه خاص لا نعرفه مع إنّه إذا كان المدار و المعيار هو الكشف النوعي فهو موجود في كلا الخبرين فيما [٤] يتمانعان، و لا دخل للمزيّة الموجبة للأقربيّة إلى الواقع بما هو المناط، و قد اعترفت سابقا أنّ المرجّح إنّما يعتبر إذا كان في المناط.
قلت: أمّا احتمال كون ملاك الطريقيّة غير جهة الكشف عن الواقع فمقطوع العدم، بل يمكن أن يقال: لا معنى للطريق إلا أن يكون معتبرا من حيث كشفه، و إلا كان موضوعا من الموضوعات لا طريقا.
و أمّا احتمال خصوصيّة بعض الأمور في الكشف بمعنى أنّ الملاك كشف خاص لا يتقوى بالمزيّة الموجودة فهو ممّا لا يعتنى به في المقام، أ لا ترى أنّه إذا قال ارجع
[١] في نسخة (ب): الطريقة.
[٢] جاء بعد هذا في نسخة (ب) و (د): .. فيها على وفق طرقهم المتداولة بينهم و ذلك نظير ما نقول من اعتبار طريقتهم ...
[٣] في نسخة (د): إذا كان مناط الطريقيّة.
[٤] في نسخة (د): فهما.