التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٩ - الأمر الثاني في الخبر الصادر تقيّة و حكم التورية
الاستعمال.
ثمّ إنّه بعد ما ذكر من أنّ صدق التورية مبني على أمر محال؛ و هو الكلام النفسي حاول توجيه [١] الأخبار الظاهرة في أنّها خارجة عن الكذب، و هي عدّة أخبار:
منها: ما عن مستطرفات السرائر [٢] عن كتاب ابن بكير قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يستأذن عليه يقول للجارية قولي ليس هو هاهنا؟ فقال لا بأس ليس بكذب».
و تقريب الاستدلال: أنّ الإمام (عليه السلام) نفى الكذب عن قولها ذلك، و هذا يدلّ على أنّ المشار إليه ب «هاهنا» موضع خاص من البيت، فيكون من التورية.
و منها: ما عن الاحتجاج [٣] أنّه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه تبارك و تعالى في قصة إبراهيم على نبيّنا و آله و (عليه السلام) بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [٤] قال: ما فعله كبيرهم و ما كذب إبراهيم (عليه السلام)، قيل و كيف ذلك فقال: إنّما قال إبراهيم إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ أي إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا، فما نطقوا و ما كذب إبراهيم».
و سئل عن قوله تعالى أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [٥] قال: إنّهم سرقوا يوسف من أبيه أ لا ترى أنّهم قالوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ و لم يقولوا سرقتم صواع الملك».
و سئل (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ حكاية عن إبراهيم إِنِّي سَقِيمٌ [٦] قال: ما كان إبراهيم سقيما، و ما كذب؛ إنّما عنى سقيما في دينه أي مرتادا» [٧].
و دلالة هذا الخبر في كمال الوضوح.
و منها: ما عن معاني الأخبار [٨] عن داود بن فرقد قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)
[١] في النسخة المعتمدة: توجيح؛ و الصواب ما ذكرناه لمناسبة الكلام.
[٢] مستطرفات السرائر: ٣/ ٦٣٢، الوسائل: ١٤/ باب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، حديث ٨.
[٣] الاحتجاج: ٢/ ١٠٥.
[٤] الأنبياء: ٦٣.
[٥] يوسف: ٧٠.
[٦] الصافات: ٨٩.
[٧] الاحتجاج: ٢/ ١٠٥.
[٨] معاني الأخبار: ١/ ١، الوسائل: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢٧.