التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٨ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
المذكورة [١].
أقول:
أولا: إن جملة من الروايات دالّة على الترجيحات المذكورة بطريق بيان الحكم الوضعي الغير المخصوص بالمخاطبين، مثل قوله في المقبولة «الحكم كذا»، و قوله «ينظر إلى كذا» و قوله «لا يلتفت إلى كذا» .. و نحو ذلك.
و دعوى أنّها أيضا تكاليف كما ترى، فهي من قبيل قوله الماء طاهر و قوله (تعالى) [٢] لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣] .. و نحو ذلك، و في بعض الروايات «ما خالف كتاب اللّه فلم نقله» [٤].
و ثانيا: إنّ الخطابات المذكورة فيها من قبيل الكنايات فلا يكون المقصود إلا بيان أنّ الحكم كذا، من غير نظر إلى شخص دون شخص، فقوله (عليه السلام) [٥] «خذ ما وافق الكتاب» في قوّة قوله (عليه السلام) [٦] الحكم كذا، و هذا معلوم لمن كان متتبعا في الأخبار، و لذا ترى [٧] أنّه كثيرا ما يعدل عن الخطاب إلى الغيبة أو عن الغيبة إلى الخطاب، و لعمري إنّه من الواضحات.
و ثالثا: إنّ الاحتمال المذكور ممّا لا اعتناء به، و الإجماع منعقد على اشتراكنا مع المخاطبين في كل حكم شرعي كان ثابتا في حقّهم، و اشتراط اتحاد الصنف إنّما هو إذا علم أنّ الموضوع في ذلك الزمان كان مقيّدا بعنوان مفقود في الغائبين، و إلا فمقتضى إطلاق أدلّة الاشتراك من الإجماع- حيث إنّه منعقد على القاعدة الكليّة و معقده عام- و غيره من الأخبار مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله) [٨] «حكمي على الواحد حكمي على
[١] حكى هذا الاعتراض في الفصول الغرويّة: ص ٤٢١.
[٢] أثبتناها من نسخة (د).
[٣] آل عمران: ٩٧.
[٤] في نسخة (د): أقله.
[٥] أثبتناها من نسخة (د).
[٦] أثبتناها من نسخة (د).
[٧] في نسخة (د): نرى.
[٨] أثبتناها من نسخة (د).