التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٨ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
معلومة، فعلى هذا لا يبعد الترجيح بالأكثريّة؛ لأنها راجعة إلى تعدد العنوان بناء على أنّ الموضوع كل خبر خبر من غير ملاحظة المؤدّى، مثل أن يكون العنوان سماع قول العادل؛ فإنّه إذا أخبر عادلان بشيء واحد و عمل على طبق خبرهما يصدق أنّه صدق عادلين و سمع قولهما؛ لكن الإنصاف أنّ كون الموضوع على هذا الوجه غير ظاهر على القول بالموضوعيّة، و إن كان غير بعيد، و على فرض معلوميّة تعدد العنوان لا يحتاج التقديم إلى التمسك [١] ببناء العقلاء بل هو مقتضى الدليل أعني دليل الاعتبار، خصوصا إذا كان أحدهما عنوان الخبر مثلا و الآخر عنوانا آخر فعلى هذا إذا جعلنا حجيّة البيّنة من باب الموضوعيّة، فلا بدّ من تقديم الأربعة على الاثنين.
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في وجوب الترجيح بما ذكرنا من تعدد العنوان و أقوائيّة الطريق بين كون مقتضى القاعدة في المتعارضين التساقط أو التخيير؛ و ذلك لأنّ التساقط حينئذ يختص بما إذا لم يكن مرجح فيكون الدليل من الأول شاملا للأرجح دون المرجوح، هذا و يؤيد ما ذكرنا في الجملة بل يدل عليه أنّه لو لا الترجيح في متعارضات الأدلة يلزم اختلاف [٢] النظام سواء قلنا بالتساقط أو بالتخيير؛ و ذلك لأنّ جلّ المسائل أو كلّها ممّا اختلف فيه الأدلّة كما لا يخفى على من كان بصيرا بالفقه و أدلّته.
ثمّ إذا شك في كون شيء مرجّحا شرعا بأن يكون ممّا اعتبره الشارع في مقام الترجيح ممّا [٣] لم يكن من قبيل ما ذكرنا أو و لو كان أيضا بناء على منع كون بناء العقلاء على ما ذكرنا، أو منع اعتباره فهل يكون مرجّحا أو لا؟ نقول: إن كان ذلك في قبال التساقط بحيث لو لم ترجح يحكم بسقوطهما عن الاعتبار؟ فمقتضى القاعدة عدم الترجيح؛ إذ المفروض عدم الدليل عليه، فيرجع إلى الشك في حجيّة الأرجح بعد معلوميّة عدم حجيّة المرجوح، و الأصل عدم الحجيّة؛ إذ أدلّة الحجيّة لا تشمل
[١] في النسخة (ب): الشك.
[٢] في نسخة (د): اختلال، و هو الصحيح.
[٣] في نسخة (د): فما لم يكن ...