التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٥ - الثالث من الأمور في المقدمة متعلق التعارض
مقامات الترجيح المرجوح ليس بدليل، لكن لا من حيث هو، بل بسبب المعارضة.
فلا وجه لما [١] أورد عليه بعض بأن الظني الشأني لا اعتبار به في مقابل القطع، و لعلّه يريد [٢] أنّ حجيته مشروطة بعدم القطع على الخلاف.
و فيه: إنّ هذا الشرط لم يؤخذ في دليل اعتباره، بل هو معلوم من الخارج و معلوم أنّ ما هو معلوم أعم من وجود القطع على خلافه أو ما هو بمنزلة القطع فتخرج جميع صور الترجيحات عن التعارض، فالحق أنّه لا يعتبر في التعارض أزيد من كون الدليل معتبرا من حيث هو، و لذا النص القطعي السند يعارض العام و يقدم عليه.
و أيضا من المعروف أنّ حكم العقل بعدم الجبر يقدم على الآيات الظاهرة فيه، و يقال إنّها معارضة بحكم العقل، فعدم الاعتبار من جهة وجود المعارض المقدّم لا ينافي التعارض.
هذا و تحقيق المطلب يقتضي رسم أمرين:
الأول: قد عرفت أنّ تعارض الدليلين لا يكون إلا إذا كان دليل اعتبارهما شاملا لصورة المعارضة، و لو بمقتضى ظاهر العموم، بحيث لو قطع النظر عن وجود المعارض كان دليلا معتبرا، فلو كان أحد الدليلين أو كلاهما مشروطا بشرط ينتفي بمجرّد المعارضة لم يكن من باب تعارض الدليلين.
الثاني: الدليل قد يكون صفة القطع كما هو الشأن في الأدلة القطعيّة من جميع الجهات، و قد يكون صفة لظن الفعل؛ كما هو الحال على القول بالظن المطلق عند القائلين به، و قد يكون أمرا من شأنه إفادة الظن؛ لكن بشرط الظن الفعلي، و قد يكون كذلك بشرط عدم الفعلي على الخلاف، أو بشرط عدم المعارض المعتبر، و قد يكون كذلك مطلقا، كالأخبار عند بعض، و كظواهر الألفاظ عند بعض، و ليس لنا دليل معتبر من حيث إفادة نوعه القطع و إن لم يكن مفيدا له فعلا، و إن كان يمكن تصويره كما إذا فرض حصول القطع غالبا من إخبار خمسة مثلا، فيكون معتبرا من أجل كونه كذلك، و إن لم يفده فعلا، فعلى هذا حجيّة الأدلة القطعيّة إنّما هي بلحاظ
[١] سقطت كلمة «لما» من نسخة (ب).
[٢] في نسخة (ب): يريد.