التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨١ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
قلت: قد ثبت في محلّه حجيّة المكاتبات [١]، و عدم الفرق بين الأصول و الفروع في ثبوتهما بخبر الواحد، و لو استشكل في دلالتهما كان أولى، فقد عرفت سابقا الإشكال فيهما؛ خصوصا في الأولى.
ثمّ إنّه ذكر أنّ الأصل الذي يكون في مورد الخبرين مختلف بحسب الأقوال، و ذلك لأنّا لو قلنا بأنّ العبادات أسام للأعم فالأصل هو الإطلاق اللفظي، و لو قلنا إنّها أسام للصحيحة ففي الأول الأصل عدم الشرطيّة و البراءة أو الاشتغال؛ على اختلاف المذهبين، من غير فرق بين كون المراد من الركعتين النافلة أو الفريضة، و في الثاني الأصل عدم الجزئيّة؛ لا البراءة و الاشتغال؛ لاختصاصهما بالواجبات، و المفروض الشك في استحباب التكبير دون وجوبه، هذا إذا قلنا بأنّ المستحبات في الصلاة، أجزاء مستحبة، و أمّا إذا قلنا إنّها مستحبات مستقلة، غاية الأمر أنّ محلها الصلاة، فالأصل هو أصالة عدم الجعل؛ من غير فرق بين مذهب الصحيحي و الأعمي، و القائل بالبراءة و القائل بالاشتغال في الشك في الشرطيّة و الجزئية [٢]؛ لأنّ الإطلاق جار بالنسبة إلى أجزاء الصلاة و شرائطها، و كذا أصل عدم الشرطيّة و الجزئيّة و قاعدة الاشتغال.
فظهر أنّ الأصل- على بعض التقادير- هو الإطلاق، و على بعضها البراءة و الاشتغال، و على بعضها أصل العدم، و حينئذ يشكل الحال بأن أصل الاحتياط و الاشتغال ليس محطّا لنظرهم، بل لا يكون من الأصول، فكيف يكون التخيير في الخبرين في مورد جريان الأصل، فلا يتم الاستشهاد المذكور كليّة.
قلت: لا فرق بين مذهب الصحيحي و الأعمي في المقام، بعد عدم وجود إطلاق يمكن التمسك به كما هو كذلك في المقام، فإنّ إطلاقات الصلاة واردة في مقام
[١] المكاتبات؛ هي الروايات التي يرويها الكاتب أو السائل من الإمام، إلا أنّ سؤاله منه لم يكن من طريق المشافهة بل كان بالكتابة للإمام؛ لبعد مسافة أو لتقيّة توجب عدم التمكن من الوصول إليه (عليه السلام)، و مشهور علماء الحديث و الدراية جعلها متأخرة في رتبة الحجيّة عن الروايات الشفاهيّة.
[٢] المراد أنّه من غير فرق بين القائل بجريان البراءة، و القائل بجريان الاشتغال.