التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٢ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
صرفه عن حقيقته، فأقرب مجازاته الظن؛ بل ليس مجاز سواه، فيدل قوله (عليه السلام)- بعد كون المراد أنّ المجمع عليه مظنون- على إناطة الترجيح بالظن لا بغلبة الاحتمال أو الأبعديّة عن الخطأ.
و عن الثاني بأنّه لا يستفاد منه سوى التعدي عن الصفات المذكورة إلى كل مزيّة، و أمّا كون المناط هو الظن أو قلّة الاحتمال فلا، فهو ساكت عن ذلك، مع أنّه يمكن استظهار بناء الترجيح على الظن من اعتبار اجتماع الصفات المذكورة؛ لأنّها لا تنفك عن الظنّ كما لا يخفى، فلو كان المدار على وجود أحدها من غير إفادة الظن كان اللازم الاقتصار على أحدها، فيعلم من اعتبار الاجتماع أنّ المناط حصول الظن بها، إذ الظن لا يحصل من الأعدليّة وحدها غالبا؛ كما لا يخفى!
أقول: أمّا ما ذكره من أنّ نفي الريب إذا لم يمكن [١] حمله على ظاهره من عدم الريب من جميع الجهات، فيجب حمله على الظن؛ لأنّه أقرب المجازات، و أنّه كلفظ العلم ففيه: منع ذلك؛ بل الإنصاف أنّ إرادة نفي الريب النسبي أقرب منه، بل إرادة الظن من نفي الريب مستهجن عند العرف كما لا يخفى! ففرق بينه و بين لفظ العلم، مع إنّ الحمل على نفي الريب النسبي تقييد، و الحمل على الظن مجاز، و الأول أولى.
هذا؛ مع إنّه يمكن أن يقال: المفروض الإغماض عن سائر الجهات في الخبرين المتعارضين إلا حيثيّة الشهرة و الشذوذ، فيمكن أن يقال: (إنّ المشهور ممّا لا ريب فيه بقول مطلق، لأنّه إذا فرض) [٢] الإغماض عن سائر الجهات فكأنّه لا ريب في الخبرين بجهة من الجهات إلا هذه الحيثيّة، فيصح أن يقال إنّ المشهور لا ريب فيه، و هذا كما إذا قال إذا شككت في أنّ السورة واجبة في الصلاة أو لا فاقرأها، فإنّ صلاتك لا ريب فيها مع قراءتها مع إنّ من المعلوم احتمال بطلان الصلاة من جهات أخر، فإذا فرض الإغماض عنها يصح نفي الريب المطلق إذا قرأ السورة مثلا.
و بالجملة؛ لا ينبغي التأمّل في ظهور الخبر في نفي الريب بالنسبة إلى الشاذ، لا
[١] في النسخة: يكن.
[٢] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).