التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٨ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
و استقم [١].
ثمّ ممّا ذكرنا ظهر ما في ما ذكره بعض الأفاضل [٢] في المقام من أنّ مقتضى القاعدة- بناء على التعدي عن المنصوصات- الترجيح بالظن القياسي؛ و ذلك لأنّ النسبة بين نواهي العمل بالقياس و ما دلّ من الأخبار على الترجيح بمطلق الظن، و إن كان هو العموم من وجه إلا أنّ دلالة الأخبار أقوى من دلالة تلك النواهي من حيث إنّ شمولها للمقام إنّما هو من باب العموم الحكمتي [٣]، و إلا فالقدر المتيقن منها حرمة العمل به على أنّه دليل مستقل، و دليل الحكمة لا يجري إذا كان هناك فرد من العمل معهود و هو موجود، إذ في زمان الأئمة (عليهم السلام) لم يكن الترجيح بالقياس معهودا بين العامّة؛ بل المعهود المتداول فيما بينهم العمل به على أنّه دليل، فالنواهي الواردة منصرفة إلى ذلك المعهود، و لا تشمل مقام الترجيح.
و أمّا أخبار التراجيح فلا قصور فيها عن شمول الظن القياسي، فيعمل بعموم ما دلّ على الترجيح بالظن، و تحمل النواهي الواردة في القياس على صورة جعله دليلا مستقلا؛ جمعا بين الدليلين.
قال: هذا إذا قدمنا الجمع الدلالي على الترجيح، و إلا فمقتضى القاعدة الرجوع إلى المرجّحات لأحد الدليلين، و حيث إنّ كلّا الطرفين قطعي السّند فلا مورد للترجيح، فيتوقف بينهما في مقام الاجتهاد، و نرجع إلى التخيير في مقام العمل، بمعنى أنّا نحكم في تعارض الخبرين- الموافق أحدهما للقياس- بالتخيير.
قلت: دعوى أقوائيّة دلالة أخبار الترجيح و أظهريّتها في شمول الظن القياسي من
- المسألة سهلة جدّا لإمكان التخصيص في دليل حجية الظن بإخراج الظن القياسي بمقتضى نواهي القياس.
[١] يضاف إلى ما سبق في التعليقة المتقدمة بأنّ دعوى خروجه عن طريقة العقلاء إن كانت مستندة لكثرة الخطأ فيه، و العقلاء لا يرتبون أثرا على الطريق الكثير الخطأ فكلامه تام، إلا أنّ الحكم بخروجه يكون عقلائيا لا عقليا، و فرق بينهما، علاوة على أنّ الإخراج من العقلاء ليس تخصصيا، إذ أنّهم يرون الموضوع واحدا؛ غاية ما في الأمر ضعف مرتبته من الصحّة.
[٢] رسالة التعادل و التراجيح (خاتمة) بدائع الأفكار: ٤٦٠.
[٣] في نسخة (د): العموم الحكمي.