التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٤ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
و الأوثقيّة المذكورة في المرفوعة، بمعنى الترجيح بكل واحدة منها، أو باجتماع الأربعة- بناء على الجمود على ظاهر المقبولة- و الشهرة، و الشذوذ، و موافقة الكتاب، و موافقة السنّة، و موافقة ما علم من أخبار الإماميّة، بل ما نقل عنهم بالنقل المعتبر؛ لأنّه يشمله قوله «و أحاديثنا» في الرواية المتقدمة، و لا يكون في طرف المعارضة؛ لأنّا نفرضه عامّا في قبال الخاصين المتعارضين، و يمكن إدراج هذا المرجّح في السابق، دليلا و مدلولا كما لا يخفى، و مخالفة العامّة، و موافقة أخبارهم، و موافقة ميل حكّامهم، و مشابهة الخبر لأخبارهم و أقوالهم في طرز البيان [١].
و يمكن إرجاع الثلاثة الأخيرة إلى السابق [٢]، بجعل الجميع من مخالفة العامّة و الأحدثيّة من باب النسخ أو من باب التقيّة، و الأحوطيّة و الأسهليّة و الأرشديّة و جميع هذه معتبرة، سوى الثلاثة الأخيرة، لضعف المرفوعة و خبر البحار الدالين عليها سندا و دلالة [٣]، مع إنّه لا يفهم معنى محصّل للأرشديّة؛ هذا مع عدم كون بناء العقلاء عليها، بخلاف البقيّة.
نعم؛ يمكن إرجاع الأسهليّة إلى موافقة الكتاب دليلا و مدلولا، لمكان قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٤] .. و نحوه؛ إلّا إنّه لا يخفى أنّه ليس المراد من الترجيح بالأسهليّة ما يشمل مثل ما لو تعارض خبران أحدهما دالّ على الوجوب و الآخر على عدمه، بدعوى أنّ الثاني موافق لسهولة الملّة و اليسر بالأمّة، و إلا رجع إلى الترجيح بموافقة أصل البراءة في اللبّ [٥]، بل المراد به مثل ما إذا دلّ
[١] الظاهر أنّ العدد يزيد على الثلاثة عشر مرجحا؛ إلا أن يراد منه دخول الصفات الخمس التي في المقبولة في ضمنها، و إلا لو كان العدد بالإضافة إليها لكانت ثمانية عشر؛ فالتفت.
[٢] أي موافقة الخبر لأخبارهم و أقوالهم، و موافقة ميل حكّامهم، و موافقة أخبارهم.
[٣] أمّا ضعف المرفوعة فالوجه فيه الرفع إلى المعصوم في حد ذاته، فإنّه موجب لضعف الرواية حيث لا يعلم من سقط من سلسلة السند، و أمّا خبر البحار فلعل تضعيفه من جهة التشكيك في كتاب المحاسن المأخوذ منه الرواية أو طريق صاحب البحار إليه و ليس الوجه ما توهمه البعض من تردد الكتاب بين نسبته للأب أو لولده فإنّ لا يوجب فرقا مع توثيق كليهما.
[٤] البقرة: ١٨٥.
[٥] الظاهر أنّ مجرد موافقة أحد المرجحين لمفاد أصل ما لا يوجب كونه رجوعا للعمل به، و هنا فيما لو كان مفاد الترجيح لعدم الوجوب موافقا لنتيجة القول بالبراءة، إلا أنّه لا يلزم أن يكون عملا بالبراءة، و ذلك لوضوح أنّ الموجب للقول بعدم الوجوب موافقته لسهولة الشريعة.