التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٣ - الثالث ما عن الشهيد من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال
أيضا لا ينفى طرحهما أو أحدهما مخيرا [١].
و ثالثة بأنّه يرجع إلى قوله مهما أمكن فيكون غرضه أنّه يجب الجمع بما أمكن لا بكل وجه و إن لم يكن متعينا؛ لأنّه في صورة عدم التعيين يلزم الترجيح بلا مرجح في اختياره [٢] أحد التأويلات.
و فيه: أنّه يكفيه حينئذ قوله «مهما أمكن»؛ لأنّه إذا تعددت المحتملات و لم يكن معيّن لا يصدق الامكان مع انه بعيد عن العبارة.
و رابعة: بأنه علّة لوجوب الجمع بدعوى انّ الأصل اعمال الدليلين في الجملة و هذا لا يقضي الأخذ بكل منهما فوجوب هذا دون الاقتصار على أحدهما من جهة استحالة الترجيح بلا مرجح.
و فيه: إنّ الدليل الذي يقتضي الإعمال- و هو عموم ما دلّ على اعتبار كلّ خبر يقتضي عدم الاقتصار على أحدهما- مع أنّه أيضا لا ينفي التخيير، فالأولى إسقاط قوله لاستحالة ... الخ.
و أجاب في نين عن الثاني: بأنّ المراد أنّه بعد التأويل [٣] إذا أمكن العمل بكلّ منهما، و جعل موضوعه مغايرا لموضوع الآخر- لو عمل بأحدهما دون الآخر- يلزم الترجيح بلا مرجح، و أورد عليه في المناهج بأنّه إذا فرض مغايرة الدليلين موضوعا فلا وجه للتعبير بالترجيح بلا مرجّح إذا اقتصر على أحدهما، أ لا ترى أنّه لو وجب صلاة الصبح و الظهر مثلا، و ترك المكلّف إحداهما؛ لا يقال إنّه رجّح إحداهما بلا مرجّح.
قلت: يمكن دفعه بأنّ المراد أنّه إذا أمكن الحمل على مغايرة الدليلين في الموضوع بالأخذ بالتأويل؛ فعدم ذلك و الأخذ بأحدهما ترجيح بلا مرجّح [٤].
و أورد عليه في الفصول بأنّه لا معنى حينئذ للتعليل، إذ غرض الشهيد أنّه ترجيح بلا مرجّح لو لا الجمع، لا أنّه بعد الجمع لو بنى على العمل بأحدهما يلزم الترجيح
[١] في نسخة (ب) بعد قوله أيضا: لو أخذ بأحدهما مخيرا أو طرحا معا لا يلزم ما ذكر.
[٢] في نسخة (ب): في اختيار.
[٣] قوله «بعد التأويل» لا يوجد في نسخة (ب).
[٤] قوله «فعدم ذلك .. الخ» لا يوجد في نسخة (ب).