التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٨ - الطائفة الثالثة
و الحاصل: أنّ التخيير بين الطائفتين في المقام في معنى التخيير في جميع المتعارضين، و إنّما يفترق الحال في الصورتين المذكورتين.
نعم يمكن أن يقال: لا معنى للتخيير في المقام و إن قلنا إنّه مقتضى الأصل في المتعارضين، و ذلك لأنّه يرجع إلى التخيير في كون الخبرين حجّة أو لا، فإن اختار أخبار التخيير كانا حجّة، و إن اختار أخبار التوقف لم يكونا حجّة، فيكون أمر الحجيّة باختياره، و لا معنى لهذا، و هذا بخلاف التخيير في الأخذ بالخبرين في سائر المقامات؛ فإنّه في معنى حجيّة كليهما، إلا أن يدفع بأنّ التخيير فيهما [١]- في [٢] أخبار التوقف و التخيير أيضا- في معنى حجيّة كل خبرين متعارضين، غاية الأمر أنّ له أن يأخذ بأخبار التوقف، و لا يعمل بالحجّة، و إن كان على وجه الوجوب؛ إذ ما دام آخذا بأخبار التوقف يجب عليه الاحتياط و عدم الأخذ بالخبرين، لكنّه بعيد.
هذا؛ و إن قلنا: مقتضى [٣] القاعدة في المتعارضين التساقط؛ فيتساقطان، فيكون كما لو لم تكن [٤] أخبار علاجيّة، فيرجع إلى الأصل في المسألة الفرعيّة كائنا ما كان.
و إن قلنا: إنّ مقتضى القاعدة التوقف؛ فيجب عليه التوقف في هذه المسألة الأصوليّة، و الرجوع إلى الأصل الموافق- و هو في المقام- أصالة عدم التخيير؛ لأنّه في معنى حجيّة الخبرين، و الأصل عدمها، بل الشك فيها كاف في عدمها، فيبنى على التوقف و الاحتياط.
هذا؛ لكنّ الإنصاف أنّه كما أنّ الأصل عدم الحجيّة كذلك الأصل عدم وجوب الاحتياط إلا إذا كان الأصل في المسألة الفرعيّة الاحتياط، كمسألة الظهر و الجمعة، فكأنّه لا أصل في البين، فالمرجع الأصل في المسألة الفرعيّة إن وافق إحدى الطائفتين- أعني أخبار التخيير و التوقف [٥]- و سيأتي الكلام في نظير المسألة إن شاء اللّه، بل في صورة وجود الأصل في المسألة الأصوليّة أيضا يمكن أن يقال: المدار
[١] بعدها في نسخة (ب): أي ...
[٢] في نسخة (د): أي في أخبار ...
[٣] قبلها في نسخة (ب) و (د): إنّ ...
[٤] في نسخة (ب): كما لم تكن.
[٥] في نسخة (ب): قدم لفظ التوقف على لفظ التخيير.