التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٩ - أحدها تحديد محل البحث
فرض عدم وجوب الأخذ بها، فهل الأصل التساقط أو التوقف أو الاحتياط أو التخيير؟ وجوه؛ و يزيد في أمارات الموضوعات احتمال سادس [١] و هو القرعة، و لا مجرى لها في أدلّة الأحكام؛ للإجماع على اختصاصها بالموضوعات، إلا أن يقال:
القدر المعلوم عدم جريانها في نفس الأحكام، و أمّا مقدّماتها فلا بأس بجريانها فيها، أ لا ترى أنّها تجري في تعارض البيّنتين في الجرح و التعديل في الرواة، و في قولي اللّغويّين، مع أنّها من مقدّمات الأحكام الكليّة.
هذا؛ و لكنّ الظاهر قيام الإجماع على عدم جريانها في تعيين الحجّة من الخبرين هذا؛ و إنّما خمّسنا الاحتمالات لأنّ كلامنا في الأصل في المتعارضين الأعم من المتعادلين و المتفاضلين، و من ربّعها يحذف الاحتمال الأول كالمحقق الأنصاري (قدس سره) فلأنّه فرض الكلام في المتعادلين.
و قبل الشروع في تحقيق الحال لا بدّ من ذكر أمور:
أحدها: [تحديد محل البحث]
أنّ مورد الكلام ما إذا كان لكلّ من المتعارضين دليل يدل على اعتباره بظاهره، بأن لا يكون الدليل عليه لبّيا قاصرا، أو لفظا منصرفا عن صورة المعارضة، فإنّهما أو أحدهما حينئذ يسقط عن الاعتبار؛ لا للمعارضة، بل لعدم شمول الدليل، و لا بدّ أن يكون النظر مقصورا على دليل الاعتبار فقط، بأن لا يلاحظ ما ورد من الشارع في علاج المتعارضين، فمحلّ البحث أنّه إذا كان هناك عموم يدلّ على اعتبار الخبر مثلا، و لم يكن فيه قصور و لا تقصير، و فرض تعارض فردين منه: فهل الأصل ما ذا؟ [٢]
و من ذلك يظهر ما ذكرنا من أنّ البحث يجري في الأمارتين أيضا، و عدم شمول دليل الاعتبار في بعض المقامات لا يضرّ بالكليّة المدّعاة، إذ الكلام في تحقيق الكبرى، لا تشخيص الصغريات، و كذا ورود العلاج في بعض الأدلة كالأخبار و البينتين، فإنّ الكلام مع الإغماض عنه، ثم إنّ حكم تعارض الأصلين له محلّ آخر
[١] فالأمور التي ذكرها هي- بالإضافة للترجيح-: التخيير و التوقف و التساقط و الاحتياط فتكون القرعة هي السادسة؛ و هو المناسب لقوله بعد ذلك «و إنّما خمّسنا ..».
[٢] هذه العبارة الأخيرة فيها ضعف؛ لتكرر أداة الاستفهام بلا موجب، و حق العبارة حذف إحداهما و هي- هل- و تكون العبارة هكذا: فما ذا يكون الأصل هنا؟