التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٤ - وجوه المسألة و صورها
عدم الفرق واضح، خصوصا بناء على تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف، إذ معه يكشف عن حجيّة ما يفيد الظن نوعا على البناء المذكور، إلا أن يقال بالإهمال من هذه الجهة، و أنّ القدر المتيقن صورة عدم المعارضة؛ و هو ممنوع [١]، كما يظهر من عمل العلماء و الأصحاب؛ فتأمّل [٢]!.
فإن قلت: على تقدير التقرير على وجه الحكومة يكون الحاكم هو العقل، و هو لا يحكم إلا بحجيّة ما لا معارض له، فلا يكون شيء من الخبرين حجّة [٣]، فلا تجري الوجوه المذكورة.
قلت:
أولا: يمكن أن يقال: إنّ العقل يحكم بحجيّة طبيعة الخبر المفيد للظن؛ فيتصور التعارض؛ فتأمّل!
و ثانيا: نقول إنّ العقل و إن كان لا يحكم بالحجيّة إلا أنّ الأخبار العلاجيّة الدالّة على التخيير أو الاحتياط أو التوقف دالّة على حجية الخبرين، فتجري الوجوه المذكورة بملاحظتها.
و دعوى أنّها إذا كانت متعارضة فلا تكون حجّة بناء على الظن المطلق، مدفوعة:
أولا: بكونها قطعيّة من هذه الجهة.
و ثانيا بأنّه يحصل منها الظن بحجيّة الخبرين؛ و هو حجّة .. مع إنها في الدلالة على حجيّة الخبرين متطابقة، و تعارضها في بيان أنّ الحكم ما ذا لا يضر [٤] بالدلالة المذكورة هذا؛ بل أقول بناء على حجيّة الظن المطلق- من باب صفة الظن أيضا- لا يسقط باب التعارض و لا الوجوه المذكورة في المقام، غاية الأمر [٥] أنّ كيفيّة البحث
[١] لا توجد كلمة «و هو ممنوع» في نسخة (ب).
[٢] لا توجد كلمة «فتأمل» في نسخة (ب).
[٣] إنّما لا يكون شيء منها حجّة و ذلك لأنّ شرط حجيّة كل منهما عدم المعارض و الفرض أنّ كلّ واحد منهما يعارض الآخر، فيلزم كون كل منهما له معارض فلم يتحقق شرط الحجيّة في أيّ منهما.
[٤] في النسخة كتبت: ما إذا لا يضر؛ و الصحيح ما كتبنا و هو الموافق للنسخة (د).
[٥] في نسخة (د) هكذا: غاية البحث أنّ كيفيّة البحث.