التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤١ - الطائفة الثانية
نعم؛ لو أريد أنّ الرواية ليست ناظرة إلى التخيير بين الخبرين، بل إلى حكم الأصل و العقل، فيرجع إلى الاحتمال السابق.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ اختصاص الخبر بالصورة المذكورة- بناء على الوجه الأول- لا يضر بالاستدلال للكليّة؛ لما عرفت من الإجماع المركّب، فمع فرض كونها ناظرة إلى التخيير بين الخبرين يكون دليلا على الكليّة.
و منها: ما رواه في الكافي [١] بعد الحسنة المذكورة قال: و في رواية أخرى «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك»، و الظاهر أنّ مراد الكافي أنّه من تتمة الخبر السابق لكن لا نعلم أنّه في موضع قوله (عليه السلام) «فهو في سعة حتى يلقاه»، أو قبله أو بعده، و يحتمل أن يكون مراده ذكر رواية أخرى لا دخل لها بالسابق، و على أي حال دلالتها واضحة و على تقدير كونها من تتمة السابق يؤيد دلالة السابق أيضا؛ كما لا يخفى.
و منها: ما في ديباجة الكافي [٢] بعد حكمه بالتخيير بين الخبرين المتعارضين من قوله: .. لقوله (عليه السلام) «بأيّهما أخذتم [٣] من باب التسليم وسعكم».
و الظاهر أنّه غير الروايات السابقة و إن كان يحتمل أن يكون غرضه النقل بالمعنى؛ لكن اختلاف التعبير دليل على الاستقلال، و يؤيده نقله عن العالم (عليه السلام)، و المراد به (عليه السلام) بحسب الاصطلاح موسى بن جعفر (عليه السلام)، و الأخبار السابقة ليست منقولة عنه (عليه السلام) فتأمّل!
فإنّه نقل قبل هذه الفقرة بعض فقرات المقبولة و أسنده إلى العالم، مع أنّ المقبولة مرويّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيظهر أنّ مراده من العالم الإمام (عليه السلام) لا خصوص السابع.
و منها: خبر العيون [٤] عن الرضا (عليه السلام)، و فيه- بعد ذكر العرض على الكتاب و السنّة- بيان طويل: «فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام، أو مأمورا به عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمر إلزام، فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمره، و ما كان في السنّة نهي
[١] الكافي: ١/ ٨.
[٢] الكافي: ١/ ٨.
[٣] في سائر النسخ: أخذت، و الإصلاح من المصدر.
[٤] عيون أخبار الرضا: ٢/ ٢١، عنه: وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢١.