التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٥ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
بل يريد إثبات [١] حجيّة مطلق الظن [٢] من الأدلّة الدالّة على حجية خبر الواحد، مثل أن يقال: يستفاد من قوله (عليه السلام) خذ بقول فلان لأنّه ثقة، أنّ المدار على مطلق الوثوق بالواقع، فما ذكره ناظر إلى ما صنعه صاحب المعالم، حيث استدلّ على حجيّة خبر الواحد بدليل الانسداد، و أنت خبير بأنّ المقام ليس كذلك، ثمّ إنّ ما نقله عن صاحب الفصول [٣]، ليس كما نقله فإنّه- بعد ما ذكر الأخبار- قال: هل التعويل على هذه الوجوه تعبّدي، و لو لإفادتها الظن ظنا مخصوصا، أو دائر مدار حصول الظن المطلق بها، حتى إنّها لو تجردت عن إفادته لم يعول عليها، و لو وجد هناك مرجح آخر أقوى [٤] عوّل عليه دونها، وجهان: من الاقتصار على ظاهر الاعتبار و من دلالة فحواها على إناطة الترجيح بالظن ... انتهى.
و لعلّ نسخة الفصول التي كانت عنده كانت غلطا، و كان بدل قوله «و لو لا فإنّها» «و لو لإفادتها» [٥] مع أنّه لا يصير عذرا بعد التصريح بقوله [٦] وجهان.
و كيف كان فصاحب الفصول و إن كان مذهبه التعدي عن المنصوصات، إلا أنّ غرضه في المقام بيان الوجهين، و في مقام آخر يختار الثاني [٧]، و هذا لا بأس به، إذ كثيرا ما يقولون: هل الحكم كذا أو كذا؛ وجهان، و في مقام آخر يختارون أحدهما فهذان الوجهان أو الوجوه ليسا بناء على عدم التعدي [٨]، بل أحدهما وجه للتعدي و الآخر لعدمه.
و من هنا [٩] يظهر أنّه بناء على ما ذكره لا يناسب صاحب الوافية الترديد، إذ هو لا
[١] في نسخة (د): أن يثبت.
[٢] جاء في هامش نسخة (د) بعد هذا الكلام: في الترجيح من هذه الأخبار فهو نظير ما إذا أريد إثبات حجيّة مطلق الظن.
[٣] الفصول الغرويّة: ٤٢٧.
[٤] في نسخة (د): أقوى منها.
[٥] في نسخة (د) هكذا: و كان بدل قوله «و لو لإفادتها» قوله «أو لإفادتها».
[٦] في النسخة: بعد تصريح قوله.
[٧] في نسخة (د): الوجه الثاني.
[٨] في نسخة (د) بعده: و لا على التعدي.
[٩] في نسخة (د): و من هذا.