التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٥ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
الإجماع على عدم الاعتبار به، كما لا يقدح فيه ما نقله في الرسالة [١] عن بعض السادة من الميل إليه [٢]، و يؤيّد الإجماع على عدم الاعتبار به [٣] عدم ذكر الفقهاء له في مقام من المقامات في كتبهم الاستدلاليّة، و أنّه لو كان معتبرا وجب تدوين الأصوليين له في كتبهم الأصوليّة، و ذكر شرائطه و أحكامه؛ لكثرة الحاجة إليه في مقام علاج التعارض.
و كيف كان؛ فلا تأمّل في سقوطه عن درجة الاعتبار لعدم الدليل، بل الدليل على العدم من الإجماع و النواهي، و ما يقال من أنّ النهي إنّما هو من العمل به على أنّه دليل لا طراح أحد الخبرين به، فإنّه في الحقيقة دفع للمزاحم؛ فليس عملا به مدفوع بأنّ مقتضى النواهي عدم الاعتناء به أصلا، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» [٤]، مع أنّ دفع المزاحم أيضا نوع عمل به، إذ لا فرق في العمل بين أن يكون بجعله دليلا على الحكم أو الاعتماد عليه في دفع المزاحم للدليل [٥]، مع أنّ دفع المزاحم في الحقيقة جزء لمقتضى العمل، و هو الدليل، و لعلّ ما ذكرنا وجه النظر في كلام المحقق حيث إنّه- بعد ما ذكر وجه الترجيح به- قال: «و فيه نظر!».
هذا؛ و لا فرق فيما ذكرنا من عدم الاعتبار به بين أن يكون الدليل على التعدي عن المنصوصات ما ذكر من الإجماع و بناء العقلاء و فقرات الأخبار، و بين أن يكون هو دليل الانسداد الجاري في خصوص باب التعارض، و أنّه لو لا الرجوع إلى المرجّحات الظنيّة لزم الوقوع في مخالفة الواقع في غالب الوقائع، و ذلك لأنّ الحاكم بالترجيح بالظن و إن كان هو العقل الذي لا يفرق بين الأسباب؛ إلا أنّ القياس خارج على هذا التقدير أيضا، كما إنّه خارج عن دليل الانسداد الجاري في مطلق الأحكام.
و بالجملة: القياس غير معتبر- في باب الترجيح- بالإجماع و النصوص، سواء كان الدليل على الترجيح هو العقل أو غيره، و توجيه خروجه عن حكم العقل كتوجيهه
[١] فرائد الأصول: ١/ ٥٩٨.
[٢] هو السيد محمد المجاهد في كتابه مفاتيح الأصول: ٧١٦.
[٣] جاءت العبارة في نسخة (د) مختلفة بتقديم و تأخير عما في نسخة الأصل.
[٤] كمال الدين: ٣٢٤ حديث ٩، بحار الأنوار: ٢/ ٣٠٣ حديث ٤١.
[٥] لا توجد كلمة «للدليل» في نسخة (د).