التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٤ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
مدفوعة: بأنّها و إن كانت كذلك بحسب ظاهرها إلا أنّه يمكن كونها تعبديّة.
و الحاصل أنّه بناء على الموضوعيّة يمكن الترجيح بالمزيّة تعبدا فيمكن الشك فيه، و هذا واضح جدا.
ثمّ إنّ ما ذكره- من أنّه مع الشك في الأهميّة يقدم ما يشك كونه أهمّ- قد عرفت ما فيه من أنّه يرجع إلى الشك في المانع عن وجوب الآخر و الأصل عدمه، مع أنّ أصالة البراءة تجري فيه، مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ الإطلاق ينفيه و إن كان ظاهر كلامه عدم شمول الإطلاق حسبما ذكره سابقا أيضا، حيث إنّه قال: إنّ الأدلّة مقيّدة بصورة الإمكان، و العقل يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان على عدم جواز طرح كليهما .. إلى آخره، و قد عرفت ما فيه و أنّه لو لم يكن الإطلاق شاملا لم يمكن استفادة الوجوب العيني لكلّ منهما الذي هو ملاك التخيير العقلي.
و من ذلك يظهر أنّ من حكم بأنّ الدليل لا يشمل صورة التعارض في المقام، و لا صورة التزاحم في الواجبين، و أنّ الحكم بوجوب أحدهما من باب العلم بوجود المصلحة التامّة في كليهما .. لا يمكنه الحكم بالتخيير في المقام، و ذلك لأنّ العلم بوجود المصلحة حتى في صورة المعارضة ممنوع، و على فرضه فيحتمل كونها في خصوص ذي المزيّة، فلا بدّ من الاقتصار عليه دون الحكم بالتخيير، فما اختاره بعض الأفاضل [١] من التخيير في المقام عند الشك في اعتبار المزيّة شرعا مع كونه قائلا بما ذكر من عدم شمول الدليل كما ترى! خصوصا مع أنّه فسر الموضوعيّة بما لا يرجع إلى التصويب الباطل من أنّ الحكم تابع [٢] للأمارة و أنّه لا واقع غير مؤدّيات الأمارة [٣] قال: إنّ المراد من الموضوعيّة أن يكون العمل بالطريق لما فيه من المصلحة المتداركة لمفسدة ترك الواقع على فرض المخالفة، و المؤكدة لمصلحتها على فرض الموافقة، مع أنّ الخبر معتبر من باب الكشف عن الواقع لا أنّه لا واقع إلا مؤدى الطريق؛ فإنّ العقل و النقل متطابقان على بطلانه، وجه الخصوصيّة أنّه على
[١] يمكن استظهاره في الجملة من السيد الشيرازي في تقريراته: ٤/ ١٦٠، و كذا قريب منه بدائع الأفكار للميرزا الرشتي: ٤٣٢.
[٢] جاء بعدها في نسخة (ب): لما فيه.
[٣] في نسخة (د): الأمارات.