التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٩ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
تغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب؛ للاستقراء، فإنّ الشارع في موارد الدوران بينهما قدّم الأول كما في أيّام الاستظهار [١]، و استعمال الماء المشتبه بالنجس [٢] و غيرهما؛ و لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، و في الأول منع كما بيّن في محلّه [٣]، و في الثاني أنّ هذه القاعدة مسلّمة؛ إلا أنّ موردها ما إذا كانتا معلومتين و دار الأمر بينهما، و ليس المقام كذلك، لاحتمال كذب كلا الخبرين، مع أنّ [٤] الواقع- على تقدير صدق أحدهما- فليست المفسدة معلومة، و مجرّد احتمالها لا يوجب الدفع.
و لذا لا نقول بالاحتياط في الشبهة البدويّة التحريميّة، مع أنّها أولى بالوجوب من المقام؛ لعدم معارضة المفسدة المحتملة بالمصلحة المحتملة، نعم المفاسد الأخرويّة يجب دفعها مع الاحتمال أيضا، إلا أنّ الاحتمال مدفوع بأنّ الشارع إذا رخّص في الارتكاب- بمقتضى الأصول- فهو يتدارك المفسدة الواقعيّة على فرضها، فمورد القاعدة في الأحكام الشرعيّة ما إذا دار الأمر بين ترك واجب معلوم أو ارتكاب حرام معلوم، مع إمكان المنع في هذا المورد أيضا؛ لأنّ الأحكام ليست تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة في الأفعال، بل يمكن أن تكون المصلحة في الجعل و التشريع، فليس المعلوم من المفسدة على تقدير العلم بالتكليف إلا العقاب؛ و هو مشترك بين الواجب و الحرام- تركا و فعلا- و هذه القاعدة غير تامّة في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر مع العلم الإجمالي بأحدهما، فضلا عن المقام الذي ليس فيه علم إجمالي.
و ما ذكرنا في الجواب عنها أولى ممّا ذكره في الرسالة [٥] في باب أصل البراءة من
[١] و هو ممّا استفيد من لسان الشارع من أصالة بقاء الحيض و حرمة العبادة و قد أفتى السيد المؤلف (قدس سره) على طبق ذلك فراجع العروة الوثقى؛ كتاب الطهارة/ باب الحيض، مسألة رقم ٢٣ و بالترقيم العام ٧٢٣.
[٢] و قد أجاب الشيخ في الرسالة عنه بإرجاعه للنص: وسائل الشيعة: ١/ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، حديث ١٤.
[٣] قد أوضح هذا مفصلا في رسالته «اجتماع الأمر و النهي».
[٤] هكذا في النسخ، و يحتمل سقوط كلمة أو أنّ العبارة هكذا: مع أنّه الواقع ...
[٥] فرائد الأصول: ٢/ ١٨٧- ١٨٨.