التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - وجوه المسألة و صورها
و من الغريب إسناد التوقف- الذي لازمه هذا- إلى الشيخ المحقّق (قدس سره) [١]، مع أنّ كلامه صريح في الوجه الأول، و لعلّه من جهة أنّه قال: إنّ مقتضى القاعدة- مع قطع النظر عن الأخبار- التوقف، لكن لا دخل له بالمقام، مع أنّه غير هذا التوقف، و التفصيل بين حقوق اللّه فالتخيير، و حقوق الناس فالاحتياط، و هو المنسوب إلى الأمين الاسترابادي.
و التفصيل بين صورة [٢] الاضطرار إلى العمل بأحدهما فالأول، و بين غيرها فالاحتياط [٣]، و هو منسوب إلى الحرّ العاملي في الوسائل، و منشأ الاختلاف الأخبار [٤]، حيث إنّ بعضها دالّ على التخيير، و بعضها على الاحتياط المطابق ثمّ التخيير.
و دعوى أنّ ذكر الاحتياط فيه من حيث إنّه مرجّح لا مرجع.
مدفوعة بأنّ المبيّن في محلّه عدم إمكان كون الأصل مرجّحا، فلا بدّ أن يحمل على المرجعيّة؛ فتأمّل!.
و بعضها [٥] على التوقف؛ و قد فهموا منه الاحتياط بأحد الوجهين المتقدمين.
هذا و لا فرق في جريان هذه الوجوه بين القول باعتبار الأخبار من باب الظن الخاص، أو من باب الظن المطلق إذا قلنا إنّ النتيجة حجيّة الأسباب دون وصف الظن [٦]، و أمّا بناء على حجيّة وصف الظن، فلا يتصور التعارض [٧]، و ما ذكرنا من
[١] أثبتنا هذا من نسخة (د).
[٢] في نسخة (د): صورتي.
[٣] في نسخة الأصل بعد هذه الكلمة كتب: و نسب إلى ابن أبي جمهور، و التفصيل بين المستحبات فالأول و الواجبات فالاحتياط ... أقول: قد رسم في المتن فوق هذه العبارة ما بين أولها و آخرها هكذا: ح ذ/ الى، و لعل مراده حذف هذه العبارة، و هي لا توجد في نسخة (ب)، و يوجد أصل النسبة إلى ابن أبي جمهور في نسخة (د).
[٤] جاء في نسخة (د) هكذا: و منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار.
[٥] هذه الجملة معطوفة على قوله: إنّ بعضها دال ...
[٦] و ذلك باعتبار أنّ السبب الذي هو كالخبر أو الشهرة أو قياس الأولويّة لا تختلف سببيّته من حيث هو بين كون منشأ حجيّته الظن الخاص أو الظن المطلق، بخلاف ما لو كان بلحاظ وصف الظن فإنّ الثابت بنحو الظن الخاص غير ما هو ثابت بنحو الظن المطلق.
[٧] و ذلك لتقدم ما كان محصلا للظن من باب الظن الخاص على ما كان من باب الظن المطلق.