التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٨ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
هي بما يؤثر في كشفه عن الواقع؛ انتهى ملخصا.
أقول: لا يخفى ما في نسبته اعتبار الظنّ الفعلي إلى العلماء؛ فإنّ بنائهم على الظن النوعي حسبما ذكرنا، على ما يظهر من عدّهم هذه المرجّحات، بل عملهم في الفقه و أمّا ما تمسّك به من الاقتصار على القدر المتيقن فهو صحيح على فرض ظهور الأخبار في الظن الفعلي، و هو ممنوع غايته؛ بل المدار فيها الظنّ النوعي.
و دعوى أنّ مع اعتبار الظنّ فعلا يكون من الترجيح بالأمر التعبّدي كما ترى؛ إذ الظنّ النوعي ليس بتعبد، بل يلاحظ معه الكشف عن الواقع، نعم لو قلنا بالترجيح بمجرّد الاحتمال- حسبما يختاره الشيخ- يشبه أن يكون من الترجيح بالأمر التعبدي.
ثمّ إنّ ما فهمه من عبارة البعض المتقدم- و لعلّه النراقي في أنيس المجتهدين [١]- من الترجيح بمجرّد الاحتمال ليس في محلّه، إذ الظاهر أنّ غرضه أنّ بعض الصفات يفيد ظنّ الصدق نوعا، و بعضها يفيد ظنّ عدم الخطأ نوعا، و لذا قال: إذ الغالب أنّهما لا يكونان إلا عن مزيّة، فمثل الأعدليّة يوجب ظنّ الصدق، و مثل الحفظ يوجب ظنّ عدم الخطأ نوعا، فالظاهر من كلامه اعتبار ما يوجب الظن النوعي بصدور أحدهما، لا مجرّد الاحتمال.
و الحاصل أنّ ملخّص مرامه أنّ مقتضى الأصل و إطلاق أدلّة التخيير الاقتصار على القدر المتيقن من المرجّحات، و هو ما يوجب الظنّ الفعلي، إذ لا دليل على أزيد منه و فيه: أنّ المدار- على ما يستفاد من الأخبار- على ما يوجب قوّة أحد الخبرين حسبما اعترف به من أنّ مفادها العمل بالأقوى و بالقوّة الحاصلة بما من شأنه إفادة الظن؛ مثل الأعدليّة و الأضبطيّة و نحوهما، بل هو مقتضى إطلاق الأخبار بالأخذ بالمنصوصات، فإنّ لازم كلامه [٢] تقييدها بما إذا أفادت الظن فعلا، و لقد تفطّن لهذا و أورد على نفسه سؤالا حاصله: إنّ مقتضى إطلاق الأخذ بالأعدليّة و هكذا أخواتها عدم الإناطة بالظنّ.
و أجاب:
[١] لم نعثر على هذا الكتاب لنتحقق من المطلب.
[٢] في النسخة: لازم كلا ...