التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - الثاني التعارض
الإغماض عن حكومة الدليل أو وروده على الأصل، أو عدم القول بالحكومة.
و من ذلك يظهر أنّه لا وقع للإيراد على التعريف بشموله لتعارض الأصل و الدليل مع عدم كونه من التعارض قطعا، و لا للجواب تارة بانصراف الدليل إلى الاجتهادي، و أخرى بالالتزام بالدخول في المعرّف، و ثالثة بالالتزام بدخول تعارض الأصل اللفظي و الظنّي مع الدليل، و خروج معارضته الأصل العملي التعبّدي لعدم اتّحاد المحمول، لأنّ مفاد الأدلّة الحكم الشأني، و مفاد الأصول الحكم الفعلي، و لا مضادة بينهما، و ذلك لأنّه إذا قلنا بالورود أو الحكومة، فتخرج معارضته الأصل و الدليل بقيد التنافي، و إلا فلا وجه للحكم بالخروج.
و من الغريب حمل كلام المحقق الأنصاري (رحمه اللّه) [١]- في مقام بيان نفي المعارضة بين الأدلّة و الأصول بدعوى الورود أو الحكومة، و الحكم بعدم التنافي بينهما، من جهة تعدد الموضوع- على الجواب عن الإشكال المذكور، مع أنّه ليس بصدد بيان ذلك، و ليس نظره إلى رفع إشكال طرد التعريف، بل غرضه تحقيق الحال في صدق التعارض و عدمه، و إلا فلا إشكال في التعريف على التقديرين، كما عرفت، و أمّا حديث تعدد الموضوع أو المحمول فسيجيء الكلام عليه.
ثمّ إنّ التعارض و إن كان يتحقق في الأمارتين على الموضوعات كاليد و البيّنة و نحوهما، كقول اللغوي و غيره إلا أنّ المراد من الدليلين في المقام غيرهما، بل الدليل على الحكم الشرعي الكلي، و ربّما يذكر حكم تعارض الأمارتين- أيضا- في هذا الباب [٢] استطرادا، و كيف كان فتحصّل أنّ مناط التعارض توارد الدليلين على حكم موضوع واحد بالنفي و الإثبات أن يكون كلّ منهما نافيا لما أثبته الآخر، و لذا قلنا إنّ التضاد لا يكون تعارضا إلا بلحاظ أوله إلى التناقض، فيعتبر فيه اجتماع الوحدات المعتبرة في التناقض [٣]، و في مثل تعارض الدال على وجوب الجمعة و الدالّ على
[١] لا يوجد «(رحمه اللّه)» في النسخة (ب).
[٢] من قوله «أيضا» الى قوله «الباب» لا يوجد في النسخة (ب).
[٣] الوحدات المعتبرة لأجل تحقق التناقض بين قضيتين هي ثمان و قيل تسع و هي: ١- اتحاد الموضوع. ٢- اتحاد المحمول. ٣- اتحاد الجهة. ٤- اتحاد الزمان. ٥- اتحادهما في القوة-