التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٥ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
هذا الوجه يقوى احتمال كون المصلحة في خصوص الراجح؛ لأنّ المنظور على هذا إدراك الواقع، غاية الأمر أنّ في الطريق أيضا مصلحة، فكما أنّه خصّ الأمر بما يوجب الكشف نوعا [١] فيمكن أن يخصّ في حال المعارضة بما يكون أقرب إلى إدراكه، فتدبّر.
و كذا الكلام [٢] في قبال التخيير العقلي من جهة شمول الدليل لكل من المتعارضين بناء على الطريقيّة أيضا، بدعوى أنّ العقل يحكم بالتخيير حينئذ؛ لأنّ كلّا منهما واجد لمصلحة الطريقيّة و هي الإيصال النوعي إلى الواقع؛ فإنّ الشك حينئذ أيضا يرجع إلى سقوط الآخر عن الحجيّة؛ لأنّ مقتضى شمول الدليل لكل منهما- كما هو المفروض- وجوب العمل بكلّ منهما، و مع عدم الإمكان يحكم العقل بالتخيير، فملاك مسألة التزاحم- و هو شمول الدليل- موجود في كلّ منهما فبناء على القول بالتخيير العقلي حينئذ لا التوقف و التساقط الكلام فيه كالسابق حرفا بحرف، و الحكم هو التخيير و عدم الاعتناء بالاحتمال سواء كان في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة.
و أمّا إذا كان في قبال التخيير العقلي بعد البناء على التوقف و الرجوع إلى الأصل المطابق لو كان و التخيير مع عدمه، فمقتضى القاعدة الأخذ بالأرجح في صورة عدم وجود الأصل المطابق؛ لأنّه القدر المتيقن و يرجع الشك إلى الشك في حجيّة الآخر و المفروض عدم المقتضي لحجيّته، و عدم دلالة الدليل عليه، و لا فرق بين الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، أي ما يكون الشك في مرجحيّة الموجود و في وجود المرجّح، و كذا إذا كان في قبال التخيير الشرعي إذا قلنا بعدم الإطلاق في أخبار التخيير؛ فإنّ المفروض بناء عليه أيضا أنّ الأدلة لا تشمل صورة التعارض و أنّ التخيير على خلاف القاعدة ثبت [٣] من الأخبار، و القدر المتيقّن منه صورة عدم المرجح لأحدهما؛ فإنّ المستفاد من الأخبار و الإجماع أنّ اللازم في باب المعارضة عدم
[١] جاء بعدها في (د): دون غير الكاشف نوعا.
[٢] جاء في نسخة (ب) و (د): و كذا الكلام لو كان ...
[٣] في نسخة (ب): يثبت.