التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٢ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
العقلاء، و لعلّ ترك تعرض الإمام (عليه السلام) لها على فرضه من جهة مركوزيّته في أذهان الناس، فلا يحتاج إلى البيان.
و منها: ما عن السيد الشارح للوافية من أنّ الراوي سأل عن حكم المتعارضين فأجاب الإمام (عليه السلام) بالترجيح بالصفات، ثمّ فرض التساوي فأجاب بالترجيح بالشهرة، و هكذا ...
فنقول: إمّا أن يكون المفروض صورة التساوي من سائر الجهات إلا من جهة الصفات مثلا، فيكون الجواب بالترجيح بالصفات في محلّه، لكن مع فرض التساوي فيها أيضا لا وجه للجواب بالأخذ بالشهرة، بل ينبغي الجواب حينئذ بالتخيير أو التوقف، و إمّا أن يكون المفروض عدم التساوي من سائر الجهات أيضا و حينئذ فيجب الجواب بالأخذ بالأقوى ظنّا من المرجّحات، لا خصوص [١] واحد واحد.
و الجواب: إنّ المفروض ليس صورة التساوي و لا التفاضل؛ بل السؤال عن الحكم مع الإغماض عن جميع الجهات، أو عمّا عدا المسئول أولا، و المفروض تساويهما فيه؛ فلا إشكال، مع إنّ الظاهر أنّ الفرض تعداد الجهات المرجحات و بيان الجهات، مع إنّه على فرض الأخذ بالترتيب المذكور لا وقع للإشكال أصلا، إذ في صورة التفاضل من سائر الجهات أيضا يجب الأخذ بما قاله الإمام (عليه السلام).
هذا و حكي عنه أنّه جعل هذا الإشكال منشأ لحمل الأخبار على الاستحباب أيضا؛ [مع أنّه وارد على الاستحباب] [٢] كما لا يخفى!.
و منها: أنّها أمرت في آخرها بالإرجاء، مع إنّ الحكم هو التخيير.
و الجواب: إنّ ذلك لا يضرنا؛ لأنّ عدم العمل ببعض الخبر لا يستلزم طرحه، و من ذلك يظهر أنّه لو لم يمكن الجواب عن بعض الإشكالات المذكورة أو تمامها فلا يضرّ في ظهورها في وجوب الترجيح بالأمور المذكورة، و لا توجب وهنا فيها فتدبّر.
و يرد على المرفوعة: أنّها ضعيفة السند بالرفع، مع إنّ صاحب الحدائق [٣] طعن
[١] في النسخة: مخصوص، و الصواب ما ذكرنا.
[٢] كتبت في هامش النسخة، و هي مثبتة في نسخة (د).
[٣] هو الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني، و في المتن وقع اشتباه بأن كتبت «بق» و لكن لا