التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٠ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
المراد أنّ كلّا منهما استفتى عن واحد و اختلفا فيما حكما؛ أي في بيان الحكم الشرعي، بأن يكون المراد من قوله «رضيا أن يكونا الناظرين في حقهما» أنّه رضي كل منهما بواحد لا أنّ كلا منهما رضي بالاثنين؛ تندفع [١] جميع الإشكالات المذكورة.
و الإنصاف أنّ الرواية غير آبية عن هذا، فتكون دليلا على وجوب الرجوع إلى الأعلم و الأعدل في صورة اختلاف المفتين، و إن أبيت عن ذلك و حملتها على المرافعة فنقول: يمكن أن يكون المراد أنّ كل واحد منهما رجع إلى قاض فحكم له و الإمام (عليه السلام) لم يقرّر جواز رجوع كلّ منهما إلى من يختار، ليكون إشكالا، بل قال يجب الأخذ بقول الأعلم و الأعدل، ثمّ إنّ المحامل التي ذكرنا و إن كانت خلاف ظاهر الرواية، إلا أنّه لا بأس بها في مقام الحمل و إخراج الرواية عن إشكال خلاف الإجماع.
و منها: أنّها قدّمت صفات الراوي على الشهرة؛ مع إنّ عمل العلماء [٢] على العكس، مع أنّه على فرض تقدم الصفات على الشهرة لا يمكن القول به في صورة اشتهار المشهور بين من هو أرجح من راوي غير المشهور في الصفات، و الرواية مطلقة في الأخذ بالصفات، فهي شاملة للصورة المفروضة، و أيضا مقتضاها الرجوع إلى الصفات في الراوي و إن كانت المرتبة الأعلى في السند على العكس، مع إنّه لا يمكن [٣] القول به، خصوصا إذا كان راوي الآخر في جميع المراتب المتقدمة أرجح في الصفات من راوي الآخر رجح [٤] في هذه المرتبة المتأخرة [٥].
و الجواب: أمّا عن تقديمها الصفات على الشهرة؛ فبأنّ الرواية محمولة على تعداد المرجّحات، و ليس الترتب منظورا، مع إنّه يمكن الالتزام بتقديمها على الشهرة،
[١] هذا الفعل واقع في جواب لو؛ و التركيب هكذا: لو حملنا الرواية ... تندفع ...
[٢] في نسخة (د): مع أنّ العلماء.
[٣] في نسخة (د): مع أنّ يمكن القول به.
[٤] في نسخة (د): الارجح- بدل كلمة الآخر- و لا يوجد كلمة «رجح».
[٥] هكذا في النسخة و المعنى مشوش جدا: و لعلّ المقصود أنّ راوي الحديث الآخر المقابل لغير المشهور أرجح في الصفات في جميع مراتبه المتقدمة، رجح هذا في مرتبته المتأخرة.