التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩١ - الثاني المرجّح الجهتي
أنتم فيه، فخالفوهم فإنّهم ليسوا من الحقيقة على شيء» [١]، فتعين أحد الخبرين [٢]، و كلاهما مشكل؛ أمّا الأول منهما و هو التقيّة؛ فلأنّ الشاهد على كونها [٣] الوجه في الترجيح هو قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي .. إلى آخره»، و دلالته لا تخلو عن خفاء؛ لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرعا على قواعدهم الباطلة، مثل تجويز الخطأ على المعصومين [(عليهم السلام)] [٤] عمدا أو سهوا، و الجبر و التفويض .. و نحو ذلك، و قد أطلقت [٥] الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب و السنّة، حيث قال «فإن أشبههما فهو حق و إن لم يشبههما فهو باطل» [٦]، حيث حكم ببطلان ما لم يشبههما، و هو لا يكون إلا في مثل المذكورات، و يؤيد هذا المعنى أنّه- بناء عليه- لا يحتاج إلى جعل القضيّة غالبيّة، إذ مع هذا يمكن كونها [٧] دائميّة، و أيضا على هذا لا يختص بصورة التعارض، و يمكن الأخذ بعمومه.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم؛ لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا، حتى يكون هو الحق، يعني إنّ مقتضى ظاهر التعليل أنّ كون الرشد في خلافهم أمارة على صدق الخبر المخالف، و ليس كذلك؛ لتعدد محتملات خلافهم، و عدم انحصاره في الخبر المخالف.
و إن حمل على أنّ المراد أنّ كون الرشد في خلافهم يقتضي أبعديّة الموافق عن الحقّ و أقربيّة المخالف إليه من حيث إنّه أحد محتملات خلافهم، الذي فيه الحق نقول إنّه فرع ثبوت غلبة [٨] البطلان على أحكامهم، أو احتماله، و هو ممنوع، و خلاف الوجدان، و رواية أبي بصير الدالّة على ذلك، و إن تأكد مضمونها بالحلف إلا
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٣٢.
[٢] قد شطب على «الخبرين» في نسخة (د) و كتب الأخيرين.
[٣] أي التقيّة.
[٤] أثبتناه من نسخة (ب).
[٥] في النسخة: أطلق.
[٦] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٨.
[٧] في نسخة (ب): كونهما.
[٨] في نسخة (ب): أغلبيّة.