التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٨ - الطائفة الثالثة
أولا: أنّه لا محل لما ذكر من إلحاق صور [١] غير الإلزاميّات بالإجماع المركب؛ لأنّه كما أنّ الإلزاميّات داخلة تحت الفقرة الأخيرة، فكذلك غير الإلزاميات التي لا توافق [٢] سنّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فلا وجه للإلحاق بعد كون الخبر مفصّلا؛ مع أنّ الإجماع المركب في مثل المقام ممنوع كما عرفت.
و ثانيا: إنّ هذا الخبر ليس ناظرا إلى التخيير بين الخبرين من حيث إنّهما خبران، كما بيناه سابقا؛ كيف و لو كان المراد ذلك لزم التخيير، و لو مع وجود المرجّح، و هو موافقة أحدهما للسنّة، و هذا باطل، فلو دلّ أحدهما على استحباب شيء و الآخر على كراهته مثلا [٣]، و فرض أنّ السنّة مطابقة لأحدهما، فلا يعقل التخيير، و هذا يعيّن ما ذكرنا من أنّ المراد جواز العمل بالخبرين من حيث إنّ الحكم غير إلزامي، و يجوز تركه، و هذا واضح غايته؛ خصوصا بعد التأمّل في تمام الخبر فراجع.
الثامن: ما عن بعض الأفاضل [٤] من الجمع بين جمع المشهور و جمع الاسترابادي و الكاشاني؛ فيحمل أخبار التخيير على التخيير في زمان الغيبة في حقّ اللّه تعالى تخييرا عمليّا؛ لأنّ المقبولة خاصّة بحق الناس؛ فهي أخص مطلقا من مطلقات التخيير فتقيّدها بحقوق اللّه تعالى [٥]، و سائر مطلقات التوقف أظهر من أخبار التخيير من حيث الحضور، و هي أظهر في زمان الغيبة من حيث إنّها القدر المتيقن منها فيؤخذ بأظهريّة كلّ في مقابل الظاهر من الآخر، و كذا بالنسبة إلى الفتوى و العمل، فإنّ أخبار التوقف أظهر في التوقف من حيث الفتوى، و أخبار التخيير أظهر في التخيير من حيث العمل.
ثمّ أورد على نفسه سؤالا و هو: إنّه لا يمكن الأخذ بجمع المشهور و الاسترابادي معا، لأنّ كلّ واحد منهما قدّم في الأخذ منع من الأخذ بالآخر؛ لمكان انقلاب النسبة.
[١] جاء في نسخة (د) هكذا: من إلحاق بقيّة صور غير ...
[٢] في نسخة (ب) و (د): لم توافق.
[٣] جاء في نسخة (د) هكذا: فلو دلّ أحدهما على استحباب و الآخر على كراهته ...
[٤] بدائع الأفكار: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٥] لا توجد كلمة «تعالى» في النسخة (ب).