التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - الطائفة الثالثة
غرض الإمام (عليه السلام) و الراوي المثال لا اختصاص التخيير بمورد كون أحد الخبرين آمرا و الآخر ناهيا، و كذا في خبر الحميري؛ بل هو أظهر.
و بالجملة فالنصوصية من حيث المورديّة لا تنفع في مقام الجمع؛ فهو نظير كون بعض الأفراد قدرا متيقنا، فالقدر المسلّم من النص من جهة، و الظاهر من أخرى ما إذا كان نفس الكلام من حيث هو [١] كذلك؛ فتأمّل!.
هذا مع إنّ هذا الوجه- على فرض تسليمه- إنّما ينفع لو لم يكن هناك وجه جمع [٢] آخر فتدبّر!.
السابع: ما ذكره في الوسائل أيضا [٣] من حمل أخبار التوقف على الإلزاميّات و أخبار التخيير على غيرها؛ بشهادة خبر العيون، حيث إنّه حكم بالتخيير فيما إذا كان أحد الخبرين آمرا و الآخر ناهيا، و كان أحدهما موافقا للسّنّة غير الإلزاميّة، ثمّ قال و ما لم تجدوه في شيء من ذلك فردّوا إلينا علمه.
أقول: و يمكن أن يقال: و هو و إن كان خاصّا بما إذا وافق أحدهما السنّة إلا أنّه يشمل صورة عدم الموافقة مع كون الحكم غير إلزامي بالإجماع المركّب، و يدخل الإلزامي تحت قوله «و ما لم تجدوه .. إلى آخره»، فيكون هذا الخبر مفصلا بين الإلزاميّات و غيرها، و من المعلوم أنّ الخبر المفصّل شاهد للجمع بين المطلقات، و لا يحتاج إلى أن يقال- كما قيل- إنّ الخبر يدلّ على التخيير في غير الإلزاميات، فيخصص مطلقات التوقف، و هي تصير بعد التخصيص أخص من أخبار التخيير فتخصصها، حتى يرد عليه أنّ قلب النسبة ممنوع.
و ذلك لما عرفت من أنّ الإلزاميات داخلة تحت الفقرة الأخيرة، و أنّ الخبر مفصل بنفسه فيكون مخصصا لكل من الطائفتين، من غير حاجة إلى ما ذكر.
هذا؛ و لكن يرد عليه:
[١] لا توجد كلمة «هو» في نسخة (ب).
[٢] لم ترد كلمة «جمع» في نسخة (د).
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب التاسع من أبواب صفات القاضي عند تعليقه على الحديث السادس منه.