التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٩ - الطائفة الثالثة
بيان ذلك: إنّه لو قدم الجمع المشهور بأن قيّد أخبار التخيير بزمن الغيبة، فتكون بعد هذا القيد أعمّ من وجه من المقبولة المقيّدة بحق الناس؛ لأنّ أخبار التخيير على هذا خاصّة بزمن الغيبة؛ لكنّها أعمّ من حقّ اللّه و حق الناس، و المقبولة خاصّة بحق الناس؛ لكنّها أعمّ من الغيبة و الحضور، فتنقلب الأخصيّة المطلقة إلى العموم من وجه، و لو أخذ أولا بجمع الاسترابادي و قيّد مطلقات التخيير بحق اللّه؛ بمقتضى المقبولة، فتنقلب النسبة بينها و بين مطلقات التوقف بعد أن كانت بالتباين إلى العموم المطلق، لأنّ أخبار التخيير أخص منها حينئذ، فلا يمكن تقديم أخبار التوقف، بل يجب الأخذ بأخبار التخيير، لمكان خصوصيّتها، فلا بدّ حينئذ من الحكم بالتخيير في حق اللّه مطلقا في زمن الغيبة و الحضور، كما أنّه على الأول لا يمكن تقديم المقبولة حتى يختص التخيير بحق اللّه؛ بل تبقى المعارضة و الإشكال بعد تخصيص التخيير بزمن الغيبة.
و أجاب عنه:
أولا: بأنّ انقلاب النسبة باطل، و المدار في ملاحظة النسبة على تمام المدلول قبل التخصيص و التقييد، فكل من الخاصّين يردان دفعة على العمومات [١]، فالمقبولة لكونها أخص، و سائر أخبار التوقف لكونها أظهر يردان دفعة على أخبار التخيير، و ينتج ما ذكرنا.
و ثانيا أنّ أعميّة المقبولة- على تقدير الأخذ بالجمع المشهور أولا بمقتضى قلب النسبة- لا تضر في وجوب تقديمها، و في صلاحيتها لتخصيص أخبار التخيير بعد خروج التوقف في حق الناس في زمن الحضور عن مورد الابتلاء؛ لأنّها حينئذ كأنّها أخص مطلقا من أخبار التخيير، و إن كانت من حيث الواقع أعم من وجه، فلا مانع من التخصيص .. و هكذا [٢] الكلام بالنسبة إلى جمع الاسترابادي [٣]؛ يعني لو قدّمنا
[١] أي أنّ الأدلة المخصصة أو المقيدة بأجمعها نسبتها إلى العمومات و المطلقات نسبة واحدة و في عرض واحد، و لحاظها للعموم في زمان واحد فلا يتم القول بانقلاب النسبة المتوقف على اختلاف مراتب لحاظ نسبة المخصصات إلى العموم.
[٢] في النسخة (ب): و هذا.
[٣] في النسخة (ب): بدل «الأسترآبادي» كتب «الكاشاني».