التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٤ - المقام الثاني في الفرق بينها و بين التخصيص
فإذا كان عموم مدلول المحكوم في عرض عموم مدلول الحاكم، و كان أقوى منه، فلا يفيد نظره شيئا، إذ ليست حيثيّة النظر متقدمة على حيثيّة المدلول، بل هي تابعة لها، فإذا كان مدلول الحكم من حيث هو مقدّما على مدلول الحاكم من حيث هو لأقوائيّته، فلا مانع منه، إذ لا يبقى معه نظر بالنسبة إليه، مثلا إذا فرضنا صراحة قوله «لا حرج ..» في النظر إلى أدلّة التكاليف، و المفروض أنّ شموله لكل واحد منها على نحو العموم، فلا يكون نصّا في النظر بالنسبة إلى كل واحد منها، فيمكن أن يكون شمول بعض تلك الأدلة للفرد الحرجي أقوى من شمول قوله «لا حرج ..» لدليل ذلك الفرد، و حينئذ يكون نظره بالنسبة إليه ضعيفا، لضعف شموله له، و حيثية أصل المدلول متقدمة على حيثيّة النظر، فلا بدّ من تقديم مدلول ذلك الدليل، و عدم العمل بعموم «لا حرج ..» بالنسبة إليه، فلا يبقى نظر [١] بعد ذلك حتى يوجب قوّته.
و الحاصل أنّ المدلولين- مع قطع النظر عن النظر- في عرض واحد، و المدار فيها [٢] على الأقوائيّة، و النظر تابع للمدلول، فلا وجه لتقويته له.
فإن قلت: فعلى هذا لا يبقى للحكومة ثمرة، إذ المفروض أنّ النظر تابع لمدلول العام و المدار على أظهريّة أحد الدليلين، كما هو الحال في العام و الخاص.
قلت: يظهر الثمر فيما كان نظر الحاكم فعليّا غير تابع للمدلول، و كان نصا أو أظهر في النظر، و أضعف في أصل المدلول، أو مساويا فيه مع المحكوم، فإنّ نظره حينئذ يفيد تقديمه، و لولاه كان الأمر بالعكس، أو كان موردا للتوقف، مثلا إذا قال يجوز الصلاة بالتيمم؛ ناظر بسياقه إلى قوله لا صلاة إلا بطهور، و فرضنا أقوائيّة دلالة قوله (عليه السلام) «لا صلاة ..» أو مساواتها لدلالة قوله «يجوز الصلاة بالتيمم» في مقدمة [٣] قوله «يجوز الصلاة»، من جهة نصوصيّته في النظر، أو أظهريّة نظره من دلالة قوله، فإنّ المفروض أنّه ناظر فعلا إليه، و مع الإغماض عن الحكومة و النظر، لم يكن الأمر كذلك، بل يمكن فرض الثمر في النظر التبعي أيضا، كما فيما إذا كان الحاكم عامّا إذا
[١] في نسخة (ب): نظره.
[٢] في نسخة (ب): فيهما.
[٣] في نسخة (ب): فحينئذ تقدم.