التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٥ - الطائفة الثالثة
من قبيل المثال الأول- أعني أكرم العلماء- المطلق بالنسبة إلى يوم الجمعة و السبت، و لا تكرم النحويين كذلك؛ إذ المفروض أنّ ملاك تقديم [١] المقبولة خصوصيّة موضوعها، و هي بعد بحالها، فيجب العمل بها بالنسبة إلى زمان الحضور و الغيبة، نعم إذا فرضنا أنّها أظهر في خصوص زمان الحضور؛ بخلاف أخبار التخيير فإنّها أظهر في زمان الغيبة، كما هو كذلك واقعا، فلا تقدّم إلا في خصوص زمان الحضور؛ لكنّ المفروض الإغماض عن هذه الحيثيّة، و إلا فقد ذكرنا هذا سابقا في الإيراد الثالث.
و الحاصل: أنّ مفاد أخبار التخيير- على هذا- التخيير [٢] في زمان الغيبة في كل شيء، و المقبولة تقول في خصوص حقّ الناس يجب التوقف- غيبة و حضورا- فيقدم و إن كانت [٣] أخبار التخيير أخص من حيث الزمان الذي هو مفاد الإطلاق، و إذا قدّمنا جمع الاسترابادي؛ فالنسبة بين مطلقات التخيير بعد التخصيص، و مطلقات التوقف من قبيل المثال الأخير، إذ ملاك تقديم الثانية أظهريّتها في خصوص زمان الحضور و أظهريّة [٤] الأولى في الغيبة، و هي بعد باقية، و إن خصّ موضوع الثانية بخصوص حقّ اللّه، فتدبّر.
ثامنها: إنّ ما ذكره ثانيا في الجواب عن السؤال من أنّ العموميّة لا تضر بعد عدم كون زمان الحضور موردا للإبتلاء؛ فكأنّه خاص، فيه ما لا يخفى؛ إذ في مفاد الأخبار لا يتفاوت مورد الابتلاء و عدمه، و لا يلحق بالخاص بلحاظ عدم الابتلاء بالنسبة إلى بعض موارده، و هذا واضح.
و لعلّ المراد شيء آخر لم يلتفت إليه الناقل، فتدبّر.
و تحقيق الحال: أنّ يقال إنّ أخبار التوقف أخص مطلقا من أخبار التخيير، و ذلك لأنّ مفادها ليس وجوب الاحتياط بل إرجاء الواقعة، و عدم التعرض لها نفيا و إثباتا، و فعلا و تركا إلى ملاقاة الإمام (عليه السلام)، و من المعلوم أنّ هذا المعنى يختص بزمان
[١] في النسخة (ب) و (د): تقدم.
[٢] في نسخة (ب): على هذا يصير التخيير.
[٣] في النسخ: و إن كان.
[٤] في نسخة (ب): في أظهريّة.