التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٨ - الثامن البحث في موارد التوقف
للإثبات، و مع التعارض لا يمكن أن يؤثر شيء منهما في ثبوت الحكم، لعدم إمكان ثبوت حكمين متناقضين، و التخيير العقلي فرع تماميّة الوجوب التعييني لكلّ منهما من قبل المكلّف و عجز المكلّف عن الامتثال.
هذا؛ و لا فرق فيما ذكرنا بين القول بالطريقيّة و الموضوعيّة، إذ كما أنّه لا يمكن جعل طريقين متناقضين بناء على كون المجعول هو المؤدى، كذا لا يمكن جعل حكمين تعبديين في الظاهر لواقع واحد، إذ لا فرق في التناقض بين أن يكون الحكم واقعيا بحسب لسان الدليل، كما على الطريقيّة أو ظاهريّا تعبديّا كما على الموضوعيّة، فلا يمكن أن يقال يجب في يوم الجمعة البناء على وجوب الظهر و عدم وجوبها؛ بل لا يمكن ذلك في الأصول أيضا، فلو شكّ في أنّه متطهّر أو محدث؛ لا يمكن أن يقال ابن على الطهارة و ابن على الحدث، و كذا إذا جعلنا الموضوعيّة بمعنى جعل المؤدى بدلا واقعيّا عن الواقع، إذ لا يمكن جعل بدلين لمبدل واحد؛ مع كونهما متناقضين، نعم؛ بناء على تصوير الموضوعيّة بأحد الوجهين الأولين من الوجوه المتقدمة يصير من قبيل تزاحم الواجبين، و يجب الحكم بالتخيير العقلي، لكنّك عرفت أنّها من التصويب الباطل، و أنّ المعقول من الموضوعيّة- بناء على مذهب المخطئة- أحد الوجهين الأخيرين؛ بل خصوص الأخير، و عليه فالحال ما عرفت من عدم إمكان الجعل، و شمول الدليل.
هذا؛ مع أنّ تصوير الموضوعيّة على وجه يصير من قبيل الواجبين المتزاحمين يستلزم وجوب العمل بكلا الخبرين مع الإمكان، بأن أخبر أحدهما بوجوب الظهر، و الآخر بالجمعة، و لو أخبر أحدهما بوجوب شيء و الآخر بإباحته وجب الإتيان به، لأنّه غير مناف للإباحة، إذ لا يكون الاعتقاد مطلوبا، بل الغرض مجرّد تطبيق العمل؛ فينحصر التزاحم و التخيير العقلي بدوران الأمر بين الواجب و الحرام، أو بما يطلب فيه الاعتقاد و التديّن.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للتفصيل الذي ذكره [١] المحقق الأنصاري (قدس سره) من أنّه بناء على الموضوعيّة الحق التخيير كالواجبين المتزاحمين، و على الطريقيّة الحق
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٣٧- ٣٨، ٥١.