التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٢ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
أوصى به لعمرو بعد ما أوصى لزيد تكون وصيته متعلقة بماله، و لا يضره الوصيّة الأولى.
و كذا إذا أوصى به ثمّ وهبه أو باعه، أو نحو ذلك من التصرفات المنافية فلا حاجة إلى قصد الرجوع، و لا إلى الأظهرية أيضا، فهذا المثال أجنبي عن المقام و الكلام فيه معلوم ممّا ذكروه في باب الوصية فراجع.
هذا؛ و أمّا الدعوى الثانية، و هي عدم اعتبار الجمع في بقيّة الصور فنقول:
الكلام تارة في مقابل الأخبار العلاجيّة، [١] و مع ملاحظتها بحيث لو لا الجمع
- إلى كونه رجوعا.
[١] من هنا إلى قوله: فتحصل ..، مختلف في ألفاظه عن النسخة (ب)، إلا أنّ المطلب متوافق بين النسختين على حسب الظاهر، مع نقص في البين، و نحن ننقله هنا للباحث فلعله يفهم منه غير ما في المتن:
أمّا مع ملاحظتها فلا إشكال في عدم تقدم الجمع على سائر أحكام التعارض؛ لأنّ الأصل في الخبرين و إن كان هو الإعمال لأنّه مقتضي عموم ادلة اعتبارهما إلّا أنّ في الأخبار العلاجيّة علّق الرجوع إلى المرجّحات على صدق التعارض المتحقق في المقام بخلاف الصورة السابقة فلا بدّ من الرجوع إليها و إن أمكن رفع المعارضة بالأخذ بالسندين و الحكم بالتأويل أو الإجمال، مضافا إلى أنّه عليه عمل العلماء، و أنّه لولاه لزم الهرج و المرج، إذ ليس لنا مورد لا يمكن الجمع بالتأويل البعيد أو الحكم بالإجمال و هذا واضح، فالأخبار العلاجيّة خاصّة بالنسبة إلى عموم دليل حجيّة الخبر الدال على وجوب الجمع.
و ما عن بعض الأفاضل [لعله الوحيد في فوائده صفحة ٢٣٣] في مقام ردّ قاعدة الجمع في المقام من أنّ القاعدة على خلاف الأصل أولا؛ و ذلك لأنّ مقتضى الأصل في المتعارضين على فرض الطريقيّة التوقف، و على فرض السببيّة التخيير في الأخذ بظاهر كلّ منهما، و ثانيا: أنّها معارضة بالأخبار العلاجيّة و النسبة بينهما عموم من وجه على فرض جعل الإمكان في القاعدة عنوانا للحكم؛ إذ القاعدة خاصّة بصورة الإمكان، و عامّة للخبرين و الآيتين و المختلفين .. و غيرها، و الأخبار عامّة بالنسبة إلى الإمكان و عدمه، و خاصة بالخبرين فلا بدّ من رفع هذه المعارضة بين القاعدة و الأخبار، فلا وجه لتقديم قاعدة الجمع عليها، إذ نقول للقائل بالجمع إنّه لا بدّ من الجمع بين القاعدة و الأخبار العلاجيّة أيضا بمقتضى مذهبك من وجوب الجمع و أنّ النسبة بينهما عموم مطلق؛ لكون الأخبار أخص على فرض عدم جعل الإمكان عنوانا للحكم، بل شرطا عقليّا للحكم، إذ على هذا التقدير كأنّه قال يجب الجمع بين الدليلين، و الأخبار دلّت على وجوب الرجوع إلى المرجّحات في خصوص الخبرين .. غاية الأمر أنّ الإمكان شرط عقلي في القاعدة لا أنّه عنوان حتى يصير خاصا من جهته، و الأخبار العلاجيّة أخص و يجب تخصيص القاعدة بها، فلا وجه