التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٥ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
و كيف كان؛ فنظره فيما ذكره من كفاية مجرّد المزيّة و كل أقربيّة إلى ما مرّ سابقا من دلالة فقرات من المقبولة عليه؛ مثلا قوله «لا يفضل واحد منهما» حيث إنّه يستفاد منه كفاية مجرّد الفضيلة الحاصلة بكلّ احتمال موجود في أحدهما مفقود في الآخر، و قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بعد حمله على الريب النسبي؛ لتعذر نفي الحقيقي بمجرّد كون الخبر مشهورا، و قوله (عليه السلام) «فإنّ الرشد في خلافهم» حيث إنّه بعد حمله على القضيّة الغالبيّة غايته كونه أمارة على كذب الخبر الموافق، و أمّا صدق الآخر فليس له أمارة؛ بل هو مجرّد احتمال، فيستفاد منه كفاية مطلق الاحتمال الموجب للأقربيّة، و قد عرفت الجواب عنها سابقا، و أنّه لا يصدق الفضيلة العرفيّة إلا مع أمارة نوعيّة، و كذا لا يصدق عدم الريب إلا مع ضمّ أمارة و أنّ مقتضى التعليل بكون الرشد في خلافهم أنّ المدار على أمارة نوعيّة و لو على كذب أحد الخبرين، فلا يكفي مجرّد الاحتمال.
و نحن نسلّم كفاية كل ما كان مثل مخالفة العامّة ممّا يكون الغالب فيه كون الخبر الآخر كذبا، هذا مع أنّه بناء على عدم تعبديّة المرجّحات المذكورة في الأخبار و فهم التعدي منها بحملها على المثال، و تعداد ما يفيد القوّة في أحد الخبرين، المفهوم منها ما يكون بيد العقلاء في أمورهم العرفيّة، بما يستعملونه في تعارض الطرق، و من المعلوم أنّهم لا يعتمدون على كل أقربيّة و كل احتمال.
ثمّ إنّ ما ذكره [١] من أنّه لو حصل من المرجّحات الظن بكذب أحد الخبرين فيخرج عن الحجيّة و عن باب التعارض، فنظره إلى ما اختاره في باب حجيّة الأخبار من أن الحجّة [٢] هو الخبر الموثوق الصدور، و مع الظنّ بالكذب يخرج عن كونه من موثوق الصدور، فلا يكون حجّة حتى يعارض الخبر الآخر.
إلا أنّه يمكن أن يقال إنّ المعتبر ليس هو الوثوق الفعلي و الظن الفعلي بالصدور، و إلّا فلا يتصور التعارض بين الخبرين الظنيين غالبا؛ إذ في الغالب لا يكونان مظنونى الصدور فعلا معا، فإذا كان المعيار الوثوق النوعي فهو حاصل في المقام أيضا، و إن
[١] في نسخة (د): ثمّ ما ذكره.
[٢] في نسخة (د) هكذا: من أنّ حجيته الخبر ...