التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩٧ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
و قال في المرجّحات الخارجيّة المضمونيّة الغير المستقلة بالاعتبار [١]:
و أمّا الترجيح من حيث السند فظاهر مقبولة ابن حنظلة تقديمه على المرجّح الخارجي، لكنّ الظاهر أنّ الأمر بالعكس؛ لأنّ رجحان السند إنّما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع، فإنّ الأعدل أقرب إلى الصدور من غيره، بمعنى أنّه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدور الأعدل و كذب العادل، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع، و خبر الأعدل مظنون المخالفة، فلا وجه لترجيحه بالأعدليّة، و كذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامّة؛ بناء على أنّ الوجه فيه هو نفي احتمال التقيّة.
و قال في موافقة الكتاب [٢]: هذا الترجيح مقدّم على الترجيح بالسند؛ لأنّ أعدليّة الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب الموافق للخبر الآخر، و على الترجيح بمخالفة العامّة؛ لأنّ التقيّة غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامّة، و على المرجحات الخارجيّة؛ لأنّ الأمارة المستقلة للخبر الغير المعتبر لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار، و لو فرضت الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر و الكتاب المخالفين لها عن الحجيّة، لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظن الشخصي على خلافها، خرج المورد عن فرض التعارض، و لعلّ ما ذكرنا هو الداعي للشيخ في تقديم الترجيح بهذا المرجّح على جميع ما سواه من المرجّحات، و ذكر الترجيح بها بعد فقد هذا المرجّح.
ثمّ استشكل من جهة دلالة المقبولة على تقديم بعض المرجّحات على هذا المرجّح، و أجاب بما أشرنا إليه من أنّ الصفات من مرجّحات الحكمين، و أول المرجّحات الخبريّة هي شهرة الرواية، و لا يعدّ من تقديمه [٣] على موافقة الكتاب.
أقول: أمّا تقديمه المرجّحات السنديّة على الجهتيّة فليس من جهة الأقوائيّة، بل من جهة أنّ الحمل على التقيّة متفرع على الصدور، و المرجّح الصدوري يحكم بعدم
[١] فرائد الأصول: ٤/ ١٤٥.
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ١٤٩.
[٣] في نسخة (د) هكذا: و لا بعد في تقديمه ...