التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٨ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
، و وجه تأخر رتبة العام أنّ اعتبار أصالة العموم إنّما هو من باب أصل عدم القرينة- على الخلاف [١]- فيكون مقيدا بعدم خاصّ في قباله، و مع وجوده؛ كما هو المفروض في المقام لا يكون معتبرا.
و فيه: أنّ مجرّد تأخّر الرتبة لا يقتضي عدم الترجيح، إذ غاية الأمر أنّه ليس حجّة في عرض الخاصّين، لكنّه لا يخرج عن كونه مفيدا للظن النوعي على طبق أحدهما فيكون مقوّيا له، و السرّ في عدم الترجيح بالأصل العملي ليس عدم الحجيّة في عرض الدليل الاجتهادي، بل هو عدم كونه مفيدا للظن، و ناظرا إلى الواقع، و لذا نقول بكونه مرجّحا على فرض كونه معتبرا من باب الظن، مع أنّه على هذا التقدير أيضا لا يكون في عرض سائر الأدلّة الاجتهاديّة، بل متأخر عنها في مرتبة الحجيّة، ثمّ إنّ تأخر الرتبة إنّما يسلم في العام بالنسبة إلى الخاص المخالف، إذ هو الذي يكون قرينة على خلافه.
و أمّا بالنسبة إلى الخاص الموافق فلا؛ فالعام يسقط عن الحجيّة إذا قدّمنا الخبر المخالف، و أمّا عدمه- كما هو المفروض- فيكون حجّة و معاضدا للخبر الموافق، و مجرّد كون العام متأخرا عن الخبر المخالف الذي هو في عرض الموافق لا يقتضي تأخره [٢] عن الموافق، إذ ما في طول ما في العرض [٣] لا يلزم أن يكون في طول ما في العرض [٤] كما لا يخفى [٥].
فإن قلت: لعلّ نظر الشيخ إلى أنّ العام ليس ظاهرا مع وجود الخاص المخالف، إذ مع وجود ما يحتمل أن يكون قرينة يسقط الظهور، فلا يكون مفيدا للظن النوعي حتى يكون مرجحا.
[١] المراد به ابتناء المسألة عندهم على أنّ هذه الأصول و هي أصالة العموم و الإطلاق و الحقيقة هل هي راجعة إلى أصل عدمي واحد، و هو أصالة عدم القرينة، أم أنّها مستقلة بالاعتبار و لا ترجع لها، أو أنّها ترجع لأصالة الظهور و هو أمر وجودي و ليس عدميا.
[٢] أي تأخر العام.
[٣] أي العام الذي هو في طول الخبر المخالف.
[٤] أي لا يلزم أن يكون في طول الخبر الموافق الذي هو في عرض الخبر المخالف.
[٥] الخلاصة: أنّ العام المؤيّد بالخبر المخالف و إن كان في طوله، لكن لا يلزم أن يكون في طول الخبر الموافق، و الذي هو في عرض الخبر المخالف، بل يمكن أن يكون في عرضه.