التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٣ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
الظن بعدم الخلل من حيث الواقع من جميع الجهات.
و أمّا ما ذكره من سكوت قوله «لا يفضل» عن المناط، و أنّ كونه هو الظنّ أو الأقربيّة غير معلوم، ففيه: أنّ المناط ما يصدق عليه الفضليّة [١]، فإذا فرض صدق الزيادة و الفضيلة بمثل الأضبطيّة مثلا وجب الترجيح بها، و دعوى عدم الصدق إلا مع الظن الفعلي ممنوع، مع إنّه شيء آخر غير ما ذكره من عدم العلم بالمناط.
و أمّا استظهار اعتبار عدم إفادتها [٢] الظنّ من اعتبار الاجتماع؛ فهو في غير محلّه، إذ نقول:
أولا: إنّا فهمنا من الخبر أنّ الغرض تعداد المرجّحات، فليس الغرض اعتبار الاجتماع؛ خصوصا بملاحظة قوله «لا يفضل» حيث إنّ الراوي أيضا فهم ذلك.
و ثانيا: لعلّ اعتبار الاجتماع لعدم إفادة كلّ واحد منها بانفراده الظنّ النوعي؛ لا لأنّ المدار على الظن الفعلي؛ فتأمّل!.
ثمّ إنّه- بعد ما فرغ من البحث المذكور، و جعل الظاهر [٣] في المرجّحات مطلقا على الظنّ الفعلي، كما هو ظاهر جميع كلماته، و صريح بعضها- قال: ثمّ لا يذهب عليك أنّ في المقام بحثا آخر غير البحث المذكور، و إنّهما متغايران؛ و هو: إنّه على المعنى الأول- أعني مراعاة الظن- هل يراعى الظنّ النوعي الكبير أو الصغير [٤] أو الظن الشخصي؟ إذ البحث المذكور في معنى المرجّح المرعي في المقام، و أنّه هل هو ما يفيد الظنّ، أو ما يكون معه أحد المتعارضين أبعد من الخطأ؟ و بعد البناء على الأول يجيء البحث في كونه من الظنّ النوعي الكبير أو الصغير أو الشخصي، فإن بنى على الظن الشخصي تعيّن المعنى الأول في البحث الأول، و إن بنى على غيره:
[١] هكذا في النسخة؛ و لكن في نسخة (د): الفضيلة.
[٢] في نسخة (د): اعتبار إفادتها.
[٣] الكلمة غير واضحة، و كتبنا ما يحتمل منها، كما يحتمل إرادة المناط.
[٤] ذكر الميرزا الرشتي في رسالة التعارض أنّ المقصود بالنوعي الكبير هو الظن غير المشروط بعدم الخلاف أو بالظن بالوفاق، بينما الظن النوعي الصغير هو الظن المشروط بعدم الخلاف، و لكن احتمل البعض أنّ المقصود بالظن النوعي الكبير هو الظن المستفاد من دليل الانسداد بنحو الظن المطلق، و الظن النوعي الصغير الظن المستفاد من الأدلة الخاصة الدالة على حجيّة بعض الظنون الخاصة نوعا.