التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٤ - الطائفة الثالثة
عرفت، كما لا يضرّ عدم تعرضها للمرجّحات أو بعضها، و إطلاقها في التخيير و لو مع وجود المرجح بعد وجود الدليل على وجوب الأخذ بها، فلا وجه للخدشة فيها من هذه الجهة كما صنعه المحقق القمي (رحمه اللّه).
الطائفة [١] الثالثة [٢]:
الأخبار الدالة على التوقف و الاحتياط، و هي أخبار:
منها: العمومات الدالّة على وجوب التوقف عند الشبهة أو الاحتياط [٣]؛ فإنّ الخبرين المتعادلين من أفرادها قطعا، كما يدلّ عليه ذيل المقبولة؛ حيث علل الإرجاء بقوله: «فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».
و منها: ذيل المقبولة [٤] حيث قال فيها: «.. إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»، و في [٥] ظاهر الإرجاء فيها إرجاء الواقعة، و عدم فصل الخصومة بعد تساوي الخبرين، فيكون المراد التوقف في مقام العمل و الاحتياط، خصوصا بملاحظة التعليل؛ لكنّ الظاهر الاختصاص بحال الحضور، و إمكان الرجوع إلى الإمام (عليه السلام)، كيف؟ و لا يعقل إرجاء الدّين و الميراث إلى الأبد، و الاحتياط غير ممكن إلا بالصلح .. و نحوه، و لا دلالة فيها عليه، نعم موردها مختص بالدّين و الميراث، لكن لا يضرّ بعدم [٦] الحكم- كما تخيّله المحدّث الاسترابادي- و قرّره عليه بعض الأفاضل، إمّا لما ذكره المحقق القمي (رحمه اللّه) من أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد، إذ التعليل عام، و إمّا لأنّ الظاهر من سياق الخبر عدم الاختصاص، و كون الحكم المذكور فيه [٧] لكل خبرين متعارضين، و لذا يتعدى الاسترابادي إلى سائر حقوق الناس [٨]، و عمل
[١] للتناسب مع ما ذكره سابقا من كونها عدّة طوائف: كتبنا هنا كلمة «طائفة» بدل «فرقة».
[٢] في نسخة الأصل كتبت الثانية، إلا أنّها في النسخة (ب) و (د) كتبت الثالثة؛ و هو الصواب.
[٣] و هي كثيرة لا تحصى؛ فلاحظ الوسائل: ٢٧/ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي:
الحديث ١ و ٢ و ١١ و ١٣ و ١٥ و ٢٣ و ٢٧ و ٤٣ و ٥٠ و غيرها.
[٤] تقدم تخريجها.
[٥] لا توجد كلمة «في» في نسخة (ب) و (د).
[٦] في نسخة (ب): بعموم، و هو المناسب للمقام.
[٧] لا توجد في نسخة (ب).
[٨] هكذا في النسخ.