التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣٣ - الأول اعتبار الترتيب بين المرجحات و عدمه
و أمّا ما ذكره من عدم الاعتبار بالصفات من جهة كون الأخبار صحيحة؛ ففيه أيضا أنّ مجرّد ذلك لا يقتضي طرحها بالمرّة، حتى مثل الأفقهيّة مع إنّ كون كلها [١] صادرة مقطوع العدم.
مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك عدم الترجيح بالشهرة و الشذوذ أيضا، إذ المفروض صحّة الشاذ أيضا، إلا أن يقال: الوجه في طرحه عدم صدوره لبيان الحكم الواقعي لكنّ الظاهر أنّ السرّ فيه احتمال عدم الصدور كما لا يخفى، بل أقول: مقتضى ما ذكره عدم وجود الأخبار المخالفة للكتاب أيضا في كتب الأخبار؛ لأنّها عنده من معلوم الكذب فتدبّر! ثمّ لا وجه لعدم ذكر هذا [٢] الترجيح بموافقة السنّة، بل و كذا سائر المرجّحات ممّا استفيد من الأخبار.
و كيف كان بناء على التعبّد في المرجّحات- كما هو مذهب الأخباريّة- لا وجه للعدول عن ترتيب المقبولة، و لو قالوا إنّ الترتيب غير منظور، بل الغرض مجرّد الذكر و التعداد، فلا وجه لتعيين الترتب [٣] على ما ذكروه؛ لأنّه راجع إلى الاجتهاد المنافي عندهم للتعبّد.
هذا و أمّا الكليني فالظاهر عدم كون نظره إلى الترتيب المذكور في كلامه، بل غرضه مجرّد ذكرها، و لعلّ صاحب الحدائق تخيّل أنّه بان على هذا الترتيب فأخذ منه، و بيّن وجهه بما عرفت.
و قال الشيخ المحقق في الرسالة [٤]: اعلم أنّ حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار- بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول، و بعد ما ذكرنا من أنّ الترجيح بالأعدليّة و أخواتها إنّما هو بين الحكمين، مع قطع النظر عن ملاحظة مستند هما- هو أنّ الترجيح أوّلا بالشهرة [٥] و الشذوذ، ثمّ بالأعدليّة و الأوثقيّة، ثمّ مخالفة العامّة، ثمّ مخالفة ميل الحكّام، و أمّا الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة، فهو من باب اعتضاد
[١] هكذا في النسخة.
[٢] في نسخة (د): لعدم ذكرها.
[٣] في نسخة (د): الترتيب.
[٤] فرائد الأصول: ٤/ ٧٣.
[٥] لا توجد كلمة «بالشهرة» في نسخة (د).